موصى به
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
- 1376
موصى به
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
- 310
موصى به
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
- 774
موصى به
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
- 1439
موصى به
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
موصى به
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
- 774
موصى به
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
موصى به
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
موصى به
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
- 1393
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
- 1404
معالم التنزيل
البغوي
- 516
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
تفسير الشعراوي
الشعراوي
- 1418
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
- 710
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
- 982
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
- 1403
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
- 468
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
- 660
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
- 489
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
- 327
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
- 756
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
- 885
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
- 775
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
- 1393
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
- 104
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
- 864
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
- 911
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
- 1225
روح المعاني
الألوسي
- 1342
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
- 1436
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
- 427
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
- 685
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
- 1431
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
- 745
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
- 553
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
- 373
بيان المعاني
ملا حويش
- 1398
تفسير التستري
سهل التستري
- 283
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
- 1404
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
- 1390
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
- 1371
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
- 1414
روح البيان
إسماعيل حقي
- 1127
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
- 850
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
- 875
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
- 597
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
- 1250
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
- 741
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
- 538
تفسير القشيري
القشيري
- 465
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
- 209
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
- 1332
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
- 542
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
- 606
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
- 817
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
- 437
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
- 1402
زهرة التفاسير
محمد أبو زهرة
- 1394
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
- 1307
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
- 333
التفسير البسيط
الواحدي
- 468
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
- 1441
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
- 741
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
- 450
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
- 311
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
- 800
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
النكت والعيون
الماوردي
- 450
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
- 911
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
- 150
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
- 800
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
- 1241
تفسير سفيان الثوري
عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
- 597
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
- 745
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
- 923
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
- 179
تفسير يحيى بن سلام
يحيى بن سلام
- 200
تفسير الشافعي
الشافعي
- 204
أحكام القرآن
الجصاص
- 370
آراء ابن حزم الظاهري في التفسير
ابن حزم
- 456
لطائف الإشارات
القشيري
- 465
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
- 505
أحكام القرآن
ابن العربي
- 543
أحكام القرآن
ابن الفرس
- 595
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
- 905
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
- 977
التفسير المظهري
المظهري
- 1216
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
- 1224
تفسير المراغي
المراغي
- 1371
المصحف المفسّر
فريد وجدي
- 1373
زهرة التفاسير
أبو زهرة
- 1394
التفسير الحديث
دروزة
- 1404
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
- 1404
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
- 1410
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
- 1415
تفسير الشعراوي
الشعراوي
- 1419
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
- 1423
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
- 2004
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
- 2005
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
- 2006
التفسير الميسر
التفسير الميسر
- 2007
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
- 2008
ﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗ
ﱎ
قوله :
فَفَهَّمْنَاهَا . قرأ العامة «فَفَهَّمْنَاهَا » بالتضعيف الذي للتعدية، والضمير للمسألة أو للفتيا١.
وقرأ عكرمة :«فَأَفْهَمْنَاهَا » بالهمزة٢ عداه بالهمزة كما عدّاه العامة بالتضعيف٣.
فصل٤
قال أكثر المفسرين : دخل رجلان على داود -عليه السلام٥- أحدهما : صاحب حرث والآخر صاحب غنم، فقال صاحب الحرث : إن غنم هذا دخلت في حرثي ليلاً فأفسدته، فلا يبق منه شيئاً، فقال داود : اذهب فإن الغنم لك. فخرجا فمرا على سليمان، فقال : كيف قضى بينكما ؟ فأخبراه، فقال : لو وليت أمرهما لقضيت بغير هذا. وروي أنه قال : غير هذا أرفق بالفريقين٦ فأخبر بذلك داود، فدعاه، فقال : كيف تقضي، وروي أنه قال له٧ : بحق النبوة والأبوة إلاّ أخبرتني بالذي هو أرفق٨ بالفريقين، فقال : ادفع الغنم إلى صاحب الحرث ينتفع بدرها ونسلها وصوفها ومنافعها، ويبذر صاحب الغنم لصاحب الحرث مثل حرثه، فإذا صار الحرث كهيئته يوم أكل دفع إلى أهله، وأخذ صاحب الغنم غنمه، فقال داود : القضاء ما قضيت. وقال ابن مسعود ومقاتل : إن راعياً نزل ذات ليلة بجنب كرم، فدخلت الأغنام الكرم وهو لا يشعر فأكلت القضبان، وأفسدت الكرم، فذهب صاحب الكرم من الغد إلى داود، فقضى له بالغنم، لأن لم يكن بين ثمن الكرم وثمن الأغنام تفاوت وذكر باقي القصة. قال ابن عباس : حكم سليمان ذلك وهو ابن إحدى عشرة سنة وأما حكم الإسلام : أنّ ما أفسدت الماشية المرسلة بالنهار من مال الغير فلا ضمان على ربها، وما أفسدت بالليل ضمنه ربها، لأنَّ في عرف الناس أنَّ أصحاب الزروع يحفظونها بالنهار، والمواشي تسرح بالنهار، وترد بالليل إلى المراح٩.
روى ابن١٠ محيصة أنّ ناقة لِلْبَرَاء بن عازِب١١ حائطاً١٢ فَأَفْسَدَتْ، فقضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -١٣ «أَنَّ على أَهْل الحَوَائِط حفظها بالنهار وأن ما أفسدت المواشي بالليل ضَامِنٌ على أهْلِهَا »١٤.
وذهب أصحاب الرأي إلى أن المالك إذا لم يكن معها فلا ضمان عليه فيما اتلفت الماشية ليلاً كان أو نهاراً١٥.
فصل١٦
قال أبو بكر الأصم : إنهما لم يختلفا في الحكم البتة، وأنه تعالى بين لهما الحكم على لسان سليمان. والصواب أنهما اختلفا، ويدل على إجماع الصحابة -رضي الله عنهم- وأيضاً قوله تعالى : وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ ، ثم قال : فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ والفاء للتعقيب، فوجب أن يكون ذلك الحكم سابقاً على هذا الفهم، وذلك الحكم السابق إن اتفقا فيه لم يبق لقوله فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ فائدة. وإن اختلفا فيه فهو المطلوب.
فصل١٧
احتج الجبائي على أنّ الاجتهاد غير جائز من الأنبياء بوجوه :
الأول : قوله تعالى : قُلْ مَا يَكُونُ لي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِن تِلْقَآءِ نفسي إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يوحى إِلَيَّ ١٨ وقوله : وَمَا يَنطِقُ عَنِ الهوى ١٩.
الثاني : أنّ الاجتهاد طريقه الظن وهو قادر على اليقين، فلا يجوز المصير إلى الظن كالمعاين للقبلة لا يجوز الاجتهاد.
الثالث : لو جاز له الاجتهاد في الأحكام لكان لا يقف في شيء منها، فلما وقف في مسألة الظهار واللعان إلى ورود الوحي دلّ على أنّ الاجتهاد غير جائز عليه.
الرابع : أنّ الاجتهاد إنما يصار إليه عند فقد النص، وفقد النص في حق الرسول كالممتنع فوجب أن لا يجوز الاجتهاد.
الخامس : لو جاز الاجتهاد من الرسول أيضاً من جبريل، وحينئذ لا يحصل الأمان بأن٢٠ هذه الشرائع التي جاء بها أهي من نصوص الله أم من اجتهاد جبريل ؟
وأجيب عن الأول : أنّ الآية واردة في إبدال آية بآية، لأنه عقيب قوله : قَالَ٢١ الذين لاَ يَرْجُونَ لِقَآءَنَا ائت بِقُرْآنٍ غَيْرِ هاذآ أَوْ بَدِّلْهُ ٢٢ ولا مدخل للاجتهاد في ذلك.
وأما قوله : وَمَا يَنطِقُ عَنِ الهوى فمن جوَّز له بالاجتهاد يقول٢٣ إنّ الذي اجتهد فيه هو عن وحي على٢٤ الجملة، وإن لم يكن ذلك٢٥ على التفصيل، وأيضاً فالآية واردة في الأداء عن الله لا في حكمه الذي يكون بالعقل.
وعن الثاني : أنَّ الله تعالى إذا قال له إذا غلب على ظنك كون الحكم معللاً في الأصل بكذا، ثم غلب على ظنك قيام ذلك المعنى في صورة أخرى فاحكم بمثل ذلك الحكم، فههنا الحكم مقطوع به، والظن غير واقع فيه بل في طريقه.
وعن الثالث : لعله -عليه السلام-٢٦ كان ممنوعاً عن الاجتهاد في بعض الأنواع، أو كان مأذوناً له مطلقاً، لكنه لم يظهر له في تلك الصورة وجه الاجتهاد فتوقف.
وعن الرابع : لِمَ لا يجوز أن يحبس النص عنه في بعض الصور فحينئذ يحصل شرط جواز الاجتهاد.
وعن الخامس : أن هذا الاحتمال٢٧ مدفوع بإجماع الأمة على خلافه. ثم الذي يدل على جواز الاجتهاد لهم وجوه :
الأول : أنه -عليه السلام٢٨- إذا٢٩ غلب على ظنه أنَّ الحكم في الأصل معلّل بمعنى ثم علم أو ظن قيام ذلك المعنى في صورة أخرى، فلا بُدَّ وأن يغلب على ظنه أنَّ٣٠ حكم الله في٣١ هذه الصورة مثل ما في الأصل كقوله -عليه السلام-٣٢.
أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ عَلَى أُمِّكِ دَيْنٌ فَقَضَيْتِهِ ٣٣.
الثاني : قوله تعالى : فَاعْتَبِرُوا ٣٤ أمر الكل بالاعتبار، فوجب اندراج الرسول- عليه السلام٣٥- فيه لأنه إمام المعتبرين وأفضلهم.
الثالث : أن الاستنباط أرفع درجات العلماء، فوجب أن يكون للرسول٣٦ فيه مدخل، وإلا لكان كل واحد من المجتهدين أفضل منه في هذا الباب. فإن قيل : إنما يلزم لو لم يكن درجته أعلى من الاعتبار، وليس الأمر كذلك لأنه كان يستدرك الأحكام وحياً على سبيل اليقين، فكان أرفع درجة من الاجتهاد ( قصاراه الظن.
فالجواب : لا يمتنع أن لا يجد النص في بعض المواضع، فلو لم يكن من أجل الاجتهاد )٣٧ لكان أقل درجة من المجتهد الذي يمكنه تعرف ذلك٣٨ الحكم من الاجتهاد، وأيضاً فقد تقدم أن الله لما أمره بالاجتهاد كان ذلك مفيداً للقطع.
الرابع : قوله -عليه السلام٣٩- «العُلَمَاءُ وَرَثَةُ الأَنْبِيَاءِ »٤٠ فوجب أن يثبت للأنبياء درجة الاجتهاد ليرث العلماء عنهم ذلك.
الخامس : قوله تعالى : عَفَا الله عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ ٤١ فذاك الإذْنُ إن كان بإذن الله -تعالى- استحال له «لِمَ أَذِنْتَ » وإن كان بهوى٤٢ النفس فهو جائز. وإن كان بالاجتهاد فهو المطلوب.
فصل٤٣
قال الجبائي : لو جوزنا الاجتهاد من الأنبياء ففي هذه المسألة لا نجوزه لوجوه :
أحدها : أن الذي وصل إلى صاحب الزرع من دَر الماشية وصوفها ومنافعها مجهول المقدار، فكيف يجوز الاجتهاد وأخذ المجهول عوضا عن الآخر.
وثانيها : أن اجتهاد دواد – عليه السلام٤٤ - إن كان صواباً لزم أن لا ينقض٤٥ لأنَّ الاجتهاد لا ينقض بالاجتهاد، وإن كان خطأ وجب أن يبين الله توبته٤٦ كسائر ما حكاه عن الأنبياء -عليهم السلام-٤٧، فلما مدحهما بقوله : وَكُلاًّ آتَيْنَا حُكْماً وَعِلْماً دَلَّ على أنه لم يقع الخطأ من داود عليه السلام٤٨.
وثالثها : لو حكم بالاجتهاد لكان الحاصل هناك ظناً لا علماً لكن الله تعالى قال : وَكُلاًّ آتَيْنَا حُكْماً وَعِلْماً .
ورابعها : كيف يجوز أن يكون عن اجتهاد مع قوله : فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ .
وأجيب عن الأول : بأنَّ الجهالة في القدر لا تمنع من الاجتهاد كالجِعَالاَت٤٩، وحكم المصرّاة٥٠.
وعن الثاني : لعلَّ خطأه كان من باب الصغائر.
وعن الثالث : إنّ المتمسك بالقياس فإن الظن واقع في طريق الحكم، فأمَّا الحكم فمقطوع به.
وعن الرابع : أنَّ المجتهد إذا تأمل واجتهد وأداه اجتهاده إلى حكم كأن الله -تعالى٥١- فهمه من حيث بين له٥٢ طريق ذلك.
فهذا جملة الكرم في بيان أنه لا يمتنع أن يكون اختلاف داود وسليمان في ذلك الحكم إنما كان بسبب الاجتهاد. وأما بيان أنه لا يمتنع أيضاً أنْ يكون اختلافهما فيه بسبب النص، فوجهه أنْ يقال : إنَّ داود -عليه السلام٥٣- كان مأموراً بالحكم من قبل الله -تعالى- ثم إنه تعالى نسخ ذلك بالوحي٥٤ إلى سليمان خاصة، وأمره أن يعرف داود ذلك فصار ذلك الحكم حكمهما جميعاً.
وقوله : فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ أي : أوحينا إليه. فإن قيل : هذا باطل لوجهين :
الأول : لما أنزل الله الحكم الأول على داود٥٥ وجب أن ينزل نسخه أيضاً على داود لا على سليمان.
الثاني : أن الله تعالى مدح كل واحد منهما على الفهم، ولو كان ذلك على سبيل النص لم يكن في فهمه كثير مدح.
واعلم أنَّ القول الأول أولى، لأنه روي في الأخبار الكثيرة أن داود لم يكن بت الحكم في ذلك حتى سمع من سليمان أنَّ غير ذلك أولى، وفي بعضها أنّ داود ناشده لكي يورد ما عنده، ولو كان نصاً لكان يظهره ولا يكتمه. ووجه الاجتهاد فيه ما ذكره ابن عباس : أن داود -عليه السلام٥٦- قوّم قدر الضرر في الكرم فكان مساوياً لقيمة الغنم وكان عنده أنّ الواجب في ذلك الضرر أن يزال٥٧ بمثله من النفع، فلا جرم سلم الغنم إلى المجني عليه كما قال أبو حنيفة٥٨ في العبد إذا جنى على النفس يدفعه المولى بذلك أو يفديه٥٩.
وأما سليمان فأداه٦٠ اجتهاده إلى أنه يجب مقابلة الأصول بالأصول والزوائد بالزوائد وأما مقابلته بالزوائد فغير جائز، لأنه يقتضي الحيف، ولعل منافع الغنم في تلك السنة كانت موازنة فحكم به، كما قال الشافعي٦١ : فيمن غصب عبداً فأبق من يده أنه يضمن القيمة فينتفع بها المغصوب منه٦٢ بإيزاء ما فوته الغاصب من منافع العبد فإذا ظهر ترادّا.
فصل٦٣
إذا ثبت أنّ تلك المخالفة كانت مبنية على الاجتهاد، فهل تدل هذه القصة على أَنَّ المصيب واحد، أو الكل مصيبين ؟ فمن قال : إنَّ المصيب واحد استدل بقوله تعالى فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ قال : ولو كان الكل مصيبون لم يكن لتخصيص سليمان بهذا التفهيم فائدة. وأما القائلون بأنَّ الكل مصيبون فمنهم من٦٤ استدل بقوله تعالى وَكُلاًّ آتَيْنَا حُكْماً وَعِلْماً ، ولو كان المصيب٦٥ واحداً ومخالفه مخطئاً لما صح أن يقال : وَكُلاًّ آتَيْنَا حُكْماً وَعِلْماً قال ابن الخطيب : وكلا الاستدلالين ضعيف أما الأول : فلأنّ الله -تعالى- لم يقل إنه فهمه الصواب، فيحتمل أنه فهممه الناسخ، ولم يفهم ذلك داود، فكل واحد منهما مصيب فيما حكم به على أن أكثر ما في الآية أنَّها دالة على أنَّ داود وسليمان٦٦ ما كانا مصيبين، وذلك لا يوجب أن يكون الأمر كذلك في شرعنا.
وأما الثاني : فلأنه تعالى لم يقل : كلاًّ آتيناه فيما حكم به هنا، بل يجوز أنْ يكون إيتاؤه حكماً في شرعهم أنْ يكون الأمر كذلك في شرعنا٦٧.
قوله تعالى : وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودَ الجبال يُسَبِّحْنَ هذه من النعم التي خصَّ بها داود فقوله : يُسَبِّحْنَ في موضع نصب على الحال٦٨.
«والطَّيْرَ » يجوز أن ينتصب نسقاً على «الجِبَالَ »، وأن ينتصب على المفعول معه٦٩ وقيل :«يسبِّحْنَ » مستأنف فلا محل له٧٠. وهو بعيد. وقرئ «وَالطَّيْرُ » رفعاً وفيه وجهان :
أحدهما : أنه مبتدأ والخبر محذوف، أي : والطير مسخرات أيضاً٧١.
والثاني : أنه نسق على الضمير في «يُسَبِّحْنَ »،
١ انظر البحر المحيط ٦/٣٣٠..
٢ في ب: بالهمز. المختصر (٩٢)، البحر المحيط ٦/٣٣٠..
٣ انظر البحر المحيط ٦/٣٣٠..
٤ هذا الفصل نقله ابن عادل عن الفخر الرازي ٢٢/١٩٥-١٩٩..
٥ في ب: عليه الصلاة والسلام..
٦ في ب: أوفق الفريقين. وهو تحريف..
٧ له: سقط من ب..
٨ في ب: أوفق..
٩ في الأصل: الراح. وهو تحريف. هذا الحكم قاله الإمام الشافعي – رحمه الله – واحتج بالحديث المروي عن البراء بن عازب الآتي. الفخر الرازي ٢٢/١٩٩..
١٠ في النسختين: روى محيصة. والصواب ما أثبته وهو حرام بن سعد بن محيصة بن مسعود الأنصاري المدني وينسب إلى جده، أخذ عن أبيه، وأخذ عنه الزهري، مات سنة ١١٣ هـ. خلاصة تذهيب تهذيب الكمال ١/٢٠٢..
١١ تقدم..
١٢ الحائط هنا: البستان من النخيل إذا كان عليه الحائط وهو الجدار، وجمعه الحوائط. اللسان (حوط)..
١٣ وسلم: سقط من الأصل..
١٤ أخرجه مالك في الموطـأ (أقضية) ٢/٧٤٨، أحمد ٥/٤٣٦..
١٥ هذا الحكم قاله الإمام أبو حنيفة – رحمه الله – حيث قال: لا ضمان عليه ليلا كان أو نهارا إذا لم يكن متعديا بالإرسال لقوله صلى الله عليه وسلم: "جرح العجماء جبار" الفخر الرازي ٢٢/١٩٩..
١٦ في ب: قوله. وهو تحريف. هذا الفصل نقله ابن عادل عن الفخر الرازي ٢٢/١٩٥-١٩٧..
١٧ هذا الفصل نقله ابن عادل عن الفخر الرازي ٢٢/١٩٦-١٩٧..
١٨ [يونس: ١٥]..
١٩ [النجم: ٣]..
٢٠ في النسختين: أن..
٢١ في النسختين: وقال. وهو تحريف..
٢٢ [يونس: ١٥]..
٢٣ في الأصل: ويقول. وهو تحريف..
٢٤ في الأصل: عن..
٢٥ في ب: كذلك. وهو تحريف..
٢٦ في ب: عليه الصلاة والسلام..
٢٧ في النسختين: الاجتهاد. والصواب ما أثبته..
٢٨ في ب: عليه الصلاة والسلام..
٢٩ في ب: لو..
٣٠ أن: سقط من ب..
٣١ في ب: و. وهو تحريف..
٣٢ في ب: عليه الصلاة والسلام..
٣٣ أخرجه مسلم (صيام) ٢/٨٠٤..
٣٤ من قوله: فاعتبروا يا أولي الأبصار [الحشر: ٢]..
٣٥ في ب: عليه الصلاة والسلام..
٣٦ في ب: الرسول..
٣٧ ما بين القوسين سقط من ب..
٣٨ في ب: ذي. وهو تحريف..
٣٩ في ب: عليه الصلاة والسلام..
٤٠ أخرجه ابن ماجة (مقدمة) ١/٨١، أحمد ٥/١٩٦..
٤١ من قوله تعالى: عفا الله عنك لم أذنت لهم حتى يتبين لك الذين صدقوا وتعلم الكاذبين [التوبة: ٤٣]..
٤٢ في ب: هوى..
٤٣ هذا الفصل نقله ابن عادل عن الفخر الرازي ٢٢/١٩٧-١٩٨..
٤٤ في ب: عليه الصلاة والسلام..
٤٥ في ب: لا ينقص. وهو تحريف..
٤٦ في ب: توبته عنه..
٤٧ في ب: عليهم الصلاة والسلام..
٤٨ ؟؟؟؟؟.
٤٩ الجعالة والجعالات: ما يتجاعلونه عند البعوث أو الأمر يحزبهم من السلطان. اللسان (جعل)..
٥٠ في الأصل: المصرات..
٥١ تعالى: سقط من ب..
٥٢ له: سقط من ب..
٥٣ في ب: عليه الصلاة والسلام..
٥٤ في ب: الوحي. وهو تحريف..
٥٥ في الأصل: على الأول داود، وهو تحريف..
٥٦ في ب: عليه الصلاة والسلام..
٥٧ في الأصل: أن ينزال..
٥٨ في ب: أبو حنيفة –رضي الله عنه-..
٥٩ في الأصل: أو يفيده. وفي ب: أو يعديه. والصواب ما أثبته.
.
٦٠ في ب: فإذا أداء..
٦١ في ب: الشافعي – رحمه الله -..
٦٢ منه: سقط من ب..
٦٣ هذا الفصل نقله ابن عادل عن الفخر الرازي ٢٢/١٩٨-١٩٩..
٦٤ من: سقط من ب..
٦٥ في الأصل: المصيبو. وهو تحريف..
٦٦ ما: سقط من ب..
٦٧ الفخر الرازي ٢٢/١٩٩..
٦٨ انظر الكشاف ٣/١٧، التبيان ٢/٩٢٣، البحر المحيط ٦/٣٣١..
٦٩ انظر مشكل إعراب القرآن ٢/٥٨٦ الكشاف ٣/١٧، البيان ٢/١٦٣، التبيان ٢/٩٢٣ البحر المحيط ٦/٣٣١..
٧٠ انظر الكشاف ٣/١٧، البحر المحيط ٦/٣٣١..
٧١ التبيان ٣/٩٢٣، البحر المحيط ٦/٣٣١..
٢ في ب: بالهمز. المختصر (٩٢)، البحر المحيط ٦/٣٣٠..
٣ انظر البحر المحيط ٦/٣٣٠..
٤ هذا الفصل نقله ابن عادل عن الفخر الرازي ٢٢/١٩٥-١٩٩..
٥ في ب: عليه الصلاة والسلام..
٦ في ب: أوفق الفريقين. وهو تحريف..
٧ له: سقط من ب..
٨ في ب: أوفق..
٩ في الأصل: الراح. وهو تحريف. هذا الحكم قاله الإمام الشافعي – رحمه الله – واحتج بالحديث المروي عن البراء بن عازب الآتي. الفخر الرازي ٢٢/١٩٩..
١٠ في النسختين: روى محيصة. والصواب ما أثبته وهو حرام بن سعد بن محيصة بن مسعود الأنصاري المدني وينسب إلى جده، أخذ عن أبيه، وأخذ عنه الزهري، مات سنة ١١٣ هـ. خلاصة تذهيب تهذيب الكمال ١/٢٠٢..
١١ تقدم..
١٢ الحائط هنا: البستان من النخيل إذا كان عليه الحائط وهو الجدار، وجمعه الحوائط. اللسان (حوط)..
١٣ وسلم: سقط من الأصل..
١٤ أخرجه مالك في الموطـأ (أقضية) ٢/٧٤٨، أحمد ٥/٤٣٦..
١٥ هذا الحكم قاله الإمام أبو حنيفة – رحمه الله – حيث قال: لا ضمان عليه ليلا كان أو نهارا إذا لم يكن متعديا بالإرسال لقوله صلى الله عليه وسلم: "جرح العجماء جبار" الفخر الرازي ٢٢/١٩٩..
١٦ في ب: قوله. وهو تحريف. هذا الفصل نقله ابن عادل عن الفخر الرازي ٢٢/١٩٥-١٩٧..
١٧ هذا الفصل نقله ابن عادل عن الفخر الرازي ٢٢/١٩٦-١٩٧..
١٨ [يونس: ١٥]..
١٩ [النجم: ٣]..
٢٠ في النسختين: أن..
٢١ في النسختين: وقال. وهو تحريف..
٢٢ [يونس: ١٥]..
٢٣ في الأصل: ويقول. وهو تحريف..
٢٤ في الأصل: عن..
٢٥ في ب: كذلك. وهو تحريف..
٢٦ في ب: عليه الصلاة والسلام..
٢٧ في النسختين: الاجتهاد. والصواب ما أثبته..
٢٨ في ب: عليه الصلاة والسلام..
٢٩ في ب: لو..
٣٠ أن: سقط من ب..
٣١ في ب: و. وهو تحريف..
٣٢ في ب: عليه الصلاة والسلام..
٣٣ أخرجه مسلم (صيام) ٢/٨٠٤..
٣٤ من قوله: فاعتبروا يا أولي الأبصار [الحشر: ٢]..
٣٥ في ب: عليه الصلاة والسلام..
٣٦ في ب: الرسول..
٣٧ ما بين القوسين سقط من ب..
٣٨ في ب: ذي. وهو تحريف..
٣٩ في ب: عليه الصلاة والسلام..
٤٠ أخرجه ابن ماجة (مقدمة) ١/٨١، أحمد ٥/١٩٦..
٤١ من قوله تعالى: عفا الله عنك لم أذنت لهم حتى يتبين لك الذين صدقوا وتعلم الكاذبين [التوبة: ٤٣]..
٤٢ في ب: هوى..
٤٣ هذا الفصل نقله ابن عادل عن الفخر الرازي ٢٢/١٩٧-١٩٨..
٤٤ في ب: عليه الصلاة والسلام..
٤٥ في ب: لا ينقص. وهو تحريف..
٤٦ في ب: توبته عنه..
٤٧ في ب: عليهم الصلاة والسلام..
٤٨ ؟؟؟؟؟.
٤٩ الجعالة والجعالات: ما يتجاعلونه عند البعوث أو الأمر يحزبهم من السلطان. اللسان (جعل)..
٥٠ في الأصل: المصرات..
٥١ تعالى: سقط من ب..
٥٢ له: سقط من ب..
٥٣ في ب: عليه الصلاة والسلام..
٥٤ في ب: الوحي. وهو تحريف..
٥٥ في الأصل: على الأول داود، وهو تحريف..
٥٦ في ب: عليه الصلاة والسلام..
٥٧ في الأصل: أن ينزال..
٥٨ في ب: أبو حنيفة –رضي الله عنه-..
٥٩ في الأصل: أو يفيده. وفي ب: أو يعديه. والصواب ما أثبته.
.
٦٠ في ب: فإذا أداء..
٦١ في ب: الشافعي – رحمه الله -..
٦٢ منه: سقط من ب..
٦٣ هذا الفصل نقله ابن عادل عن الفخر الرازي ٢٢/١٩٨-١٩٩..
٦٤ من: سقط من ب..
٦٥ في الأصل: المصيبو. وهو تحريف..
٦٦ ما: سقط من ب..
٦٧ الفخر الرازي ٢٢/١٩٩..
٦٨ انظر الكشاف ٣/١٧، التبيان ٢/٩٢٣، البحر المحيط ٦/٣٣١..
٦٩ انظر مشكل إعراب القرآن ٢/٥٨٦ الكشاف ٣/١٧، البيان ٢/١٦٣، التبيان ٢/٩٢٣ البحر المحيط ٦/٣٣١..
٧٠ انظر الكشاف ٣/١٧، البحر المحيط ٦/٣٣١..
٧١ التبيان ٣/٩٢٣، البحر المحيط ٦/٣٣١..
اللباب في علوم الكتاب
المؤلف
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
تحقيق
عادل أحمد عبد الموجود
الناشر
دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر
1419 - 1998
الطبعة
الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء
20
التصنيف
التفسير
اللغة
العربية