ﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗ

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٧٨:قوله تعالى : وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم وكنا لحكمهم شاهدين * ففهمناها سليمان وكلا آتينا حكما وعلما وسخرنا مع داود الجبال يسبحن والطير وكنا فاعلين ١

فيه مسألتان :

المسألة الثانية والسبعون : في بيان وجه تفهيم سليمان في مسألة الحرث دون داود عليهما السلام.
ذهب ابن حزم – رحمه الله تعالى – إلى أن التأويل الصحيح لهذه الآية هو : أن داود عليه السلام حكم في هذه المسألة بظاهر الأمر، وفق ما أوتي من الحكم والعلم إلا أنه تبارك وتعالى قد أوحى إليه بحقيقة الأمر فحكم في المسألة فأصاب.
قال ابن حزم : وهذه مٍسألة اختلف الناس فيها على وجوه، فقول قالوا : نسخ الله حكم داود بحكم سليمان عليهما السلام.
وهذا باطل ؛ لأنه لو كان كذلك لكان داود مفهما لها ؛ لأنه كان يكون حاكما بأمر أمر به قبل أن ينسخ، ولما كان سليمان أولى بالإفهام منه.
وقال بعضهم : حكم بدليل منصوب لم يوافق فيه الحقيقة، وحكم سليمان فوافق الحقيقة.
والذي نقول به – وبالله تعالى التوفيق- : إن داود عليه السلام حكم بظاهر الأمر، مثل ما لو حكمنا نحن بشهادة شاهدين عدلين عندنا، وهما في علم الله عز وجل المغيب عنا مغفلان، فأطلع الله تعالى على غيب تلك المسألة سليمان عليه السلام، فأوحى إليه بيقين من هو صاحب الحق فيها، بخلاف شهادة الشهود، أو نحو ذلك مما أفهم الله تعالى سليمان فيه بيقين عين صحاب الحق.
فهذا وجه تلك الآية الذي لا يجوز خلافه ؛ لبطلان كل تأويل غيره، ولقوله تعالى في الآية نفسها : وكلا آتينا حكما وعلما فصح أن داود حكم بالحكم والعلم الذي آتاه الله تعالى في تلك المسألة، وأن سليمان – عليهما السلام – حكم فيها بالحكم والعلم الذي آتاه الله تعالى فيها بالفهم الزائد لحقيقتها. ٢ اه
المسألة الثالثة والسبعون : في بيان مرجع ضمير الجمع في قوله تعالى : لحكمهم
ذهب ابن حزم – رحمه الله تعالى – إلى أن ( الهاء والميم ) في قوله :
( لحكمهم ) عائد إلى الجماعة، وهم : القوم وداود وسليمان عليهما السلام، وليس كما قيل إنه يعود إلى داود وسليمان فقط بحجة أن أقل الجمع في العربية اثنان.
قال ابن حزم : واحتجوا أيضا بقوله عز وجل : وداوود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم وكنا لحكمهم شاهدين ٣
الضمير في حكم العربية أن يكون راجعا إلى أقرب مذكور إليه، وأقرب مذكور إلى الضمير قوله تعالى : غنم القوم فالقوم وداود وسليمان جماعة بلا شك، فكأنه تعالى قال :( وكنا لحكم القوم في ذلك ) أي للحكم عليهم. كما تقول : هذا حكم أمر كذا، أي الحكم فيه وعليه. ٤ اه
قوله تعالى : ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون
المسألة الرابعة والسبعون : في هل يملك الذمي الأرض بالإحياء ؟
ذهب ابن حزم – رحمه الله تعالى – إلى أنه لا يملك الأرض بالإحياء إلا المسلم.
قال ابن حزم : ولا تكون الأرض بالإحياء إلا لمسلم، وأما الذمي فلا. لقوله تعالى : إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده ٥ وقوله تعالى : أن الأرض يرثها عبادي الصالحون ٦
ونحن أولئك لا الكفار، فنحن الذين أورثنا الله تعالى الأرض، فلله الحمد كثيرا. ٧ اه

١ في قراءة الجمهور (ففهمناها) بالتضعيف، وقرئ (فأفهمناها) بالهمزة. وفي قراءة الجمهور (لحكمهم) وقرئ (لحكمهما) بالتثنية. انظر: معاني القرآن، للفراء ٢/٢٠٨، والكشاف ٣/١٢٩، والبحر الحيط ٦/٣٣٠ - ٣٣١.
٢ الإحكام في أصول الأحكام (المجلد ٢/١٢٥)..
٣ الأنبياء (٧٨)..
٤ الإحكام في أصول الأحكام (المجلد ١/٤١٤ – ٤١٥)..
٥ الأعراف (١٢٨)..
٦ الأنبياء (١٠٥)..
٧ المحلى (٩/٥٦)..

آراء ابن حزم الظاهري في التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الأندلسي القرطبي الظاهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير