ﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣ

الإنعام الثاني قوله : وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ الجمهور على فتح اللام١ من «لَبُوسٍ » وهو الشيء المعد للبس قال الشاعر :

٣٧٣٠- أَلْبَسُ لكُلِّ حَالَةٍ لَبُوسَهَا إِمَّا نَعِيْمَهَا وَإمَّا بُوسَهَا٢
والمراد باللبوس هنا الدرع لأنها لا تلبس، وهي في اللغة اسم لكل ما يلبس. ويستعمل في الأسلحة كلها، وهو بمعنى الملبوس كالحلوب٣ والركوب.
وقرئ «لُبُوس » بضم اللام٤، وحينئذ إما أنْ يكون جمع لُبْس المصدر الواقع موقع المفعول، وإما أنْ لا يكون واقعاً موقعه، والأول أقرب. و «لَكُمْ » يجوز أن يتعلق ب «عَلَّمْنَاه »٥، وأن يتعلق ب «صَنْعَةَ » قاله أبو البقاء٦، وفيه بُعْد. وأن يتعلق بمحذوف على أنه صفة ل «لَبُوس »٧. قال قتادة : أول من صنع الدروع وسردها وحلقها داود وإنما كانت صفائح٨.
قوله : لِتُحْصِنَكُم . هذه لام كي٩، وفي متعلقها أوجه :
أحدها : أن تتعلق ب «عَلَّمْنَاهُ »١٠، وهذا ظاهر على القولين الآخرين وأما على القول الثالث فيشكل، وذلك أنه يلزم تعلق جر في جر متحدين لفظاً ومعنى. ويجاب عنه بأن يجعل بدلاً من «لَكُمْ » بإعادة العامل كقوله تعالى : لِمَن يَكْفُرُ بالرحمن لِبُيُوتِهِمْ ١١ وهو بدل اشتمال، وذلك أنَّ أنْ الناصبة للفعل المقدرة مؤولة وهي منصوبها بمصدر، وذلك المصدر بدل من ضمير المخاطب في «لَكُمْ » بدل اشتمال، والتقدير : وعلمناه صنعة لبوس لتحصنكم.
والثاني : أن تتعلق ب «صَنْعَةَ »١٢ على معنى أنه بدل من «لَكُم » كما تقدم تقريره وذلك على رأي أبي البقاء، فإنه علَّق «لَكُمْ » ب «صَنْعَةَ »١٣.
والثالث : أنها تتعلق بالاستقرار الذي تعلق به «لَكُمْ » إذا جعلناه صفة لما قبله١٤. وقرأ الحرميان١٥ والأخوان١٦ وأبو عمرو :«لِيُحْصِنَكُمْ » بالياء من تحت١٧، والفاعل الله تعالى، وفيه التفات١٨ على هذا الوجه، إذ تقدمه ضمير المتكلم في قوله «وَعَلَّمْنَاهُ ». أو داود، أو التعليم، أو اللبوس١٩. وقرأ حفص وابن عامر بالتاء من فوق٢٠، والفاعل الصنعة أو الدرع، وهي مؤنثة، أو اللبوس، لأنها يراد بها ما يلبس، وهو الدرع، والدرع مؤنثة كما تقدم٢١.
وقرأ أبو بكر «لِنُحْصِنَكُمْ » بالنون٢٢ جرياً على «عَلَّمْنَاهُ »٢٣. وعلى هذه القراءات الثلاث الحاء ساكنة والصاد مخففة. وقرأ الأعمش «لِيحَصِّنكم » وكذا النعيمي٢٤ عن أبي عمرو بفتح الحاء وتشديد الصاد على التكثير إلاَّ أن الأعمش بالتاء من فوق وأبو عمرو بالياء من تحت٢٥ وقُدِّمَ٢٦ ما هو الفاعل٢٧.

فصل


معنى «لِنُحْصِنَكُم » أي : لنحرزكم ونمنعكم من بأسكم أي : حرب عدوكم٢٨.
وقال السُّديّ : من وقع السلاح فيكم٢٩. ذكر الحسن أن لقمان الحكيم -صلوات الله عليه- حضر داود وهو يعمل الدرع، فأراد أن يسأله عمَّا يفعل ثم كف عن السؤال حتى فرغ منها ولبسها على نفسه، فقال عند ذلك : الصمت حكمة وقليل فاعله٣٠. ثم قال تعالى : فَهَلْ أَنتُمْ شَاكِرُونَ يقول لداود وأهل بيته وقيل : يقول لأهل مكة، فهل أنتم شاكرون نعمي بالطاعة الرسول٣١.
١ انظر البحر المحيط ٦/٣٣٢..
٢ رجز قاله بيهس الفزاري، وهو في إصلاح المنطق ٣٣٣، الكشاف ٣/١٧ القرطبي ١١/٣٢٠، اللسان (لبس). شواهد الكشاف (١٤٠)..
٣ في ب: كالمحلوب. وهو تحريف..
٤ البحر المحيط ٦/٣٣٢..
٥ انظر التبيان ٢/٩٢٣، البحر المحيط ٦/٣٣٢..
٦ التبيان ٣/٩٢٣..
٧ انظر التبيان ٢/٩٢٣، البحر المحيط ٦/٣٣٢..
٨ انظر البغوي ٥/٥٠٦..
٩ والفعل المضارع بعدها منصوب بـ (أن) مضمرة على مذهب البصريين وذهب الكوفيون إلى أن اللام ناصبة بنفسها. انظر شرح الأشموني ٣/٢٩٢..
١٠ انظر التبيان ٢/١٢٤، البحر المحيط ٦/٣٣٢..
١١ [الزخرف: ٣٣]..
١٢ انظر التبيان ٢/٩٢٤، البحر المحيط ٦/٣٣٢..
١٣ التبيان ٢/٩٢٣..
١٤ انظر التبيان ٢/٩٢٤، البحر المحيط ٦/٣٣٢..
١٥ ابن كثير ونافع..
١٦ حمزة والكسائي..
١٧ السبعة (٤٣٠) الكشف ٢/١١٢، النشر ٢/٣٢٤، الإتحاف (٣١١)..
١٨ في الأصل: التفاوت. وهو تحريف..
١٩ انظر الكشف ٢/١١٢، التبيان ٢/٩٢٤، البحر المحيط ٦/٣٣٢، الإتحاف (٣١١)..
٢٠ السبعة (٤٣٠) الكشف ٢/١١٢، النشر ٢/٣٢٤، الإتحاف (٣١١)..
٢١ انظر الكشف ٢/١١٢، التبيان ٢/٩٢٤، البحر المحيط ٦/٣٣٢، الإتحاف (٣١١)..
٢٢ السبعة (٤٣٠) الكشف ٢/١١٢، النشر ٢/٣٢٤، الإتحاف (٣١١)..
٢٣ انظر الكشف ٢/١١٢، البيان ٢/١٦٤، التبيان ٢/٩٢٤، البحر المحيط ٦/٣٣٢..
٢٤ النعيمي: سقط من ب..
٢٥ المختصر (٩٢) البحر المحيط ٦/٣٣٢..
٢٦ في ب: وقد تقدم..
٢٧ في توجيه قراءة التخفيف..
٢٨ انظر البغوي ٥/٥٠٦، الفخر الرازي ٢٢/٢٠٠..
٢٩ انظر البغوي ٥/٥٠٦..
٣٠ انظر الفخر الرازي ٢٢/٢٠٠..
٣١ في ب: الرسول عليه الصلاة والسلام..

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية