ﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣ

هذا الشوط الثالث يستعرض أمة الرسل. لا على وجه الحصر. يشير إلى بعضهم مجرد إشارة ؛ ويفصل ذكر بعضهم تفصيلا مطولا ومختصرا.
وتتجلى في هذه الإشارات والحلقات رحمة الله وعنايته برسله، وعواقب المكذبين بالرسل بعد أن جاءتهم البينات. كما تتجلى بعض الاختبارات للرسل بالخير وبالضر، وكيف اجتازوا الابتلاء.
كذلك تتجلى سنة الله في إرسال الرسل من البشر. ووحدة العقيدة والطريق، لجماعة الرسل على مدار الزمان ؛ حتى لكأنهم أمة واحدة على تباعد الزمان والمكان.
وتلك إحدى دلائل وحدانية الألوهية المبدعة، ووحدانية الإرادة المدبرة، ووحدانية الناموس الذي يربط سنن الله في الكون، ويؤلف بينها، ويوجهها جميعا وجهة واحدة، إلى معبود واحد :( وأنا ربكم فاعبدون )
( وعلمناه صنعة لبوس لكم لتحصنكم من بأسكم، فهل أنتم شاكرون ؟ )..
تلك هي صنعة الدروع حلقا متداخلة، بعد أن كانت تصنع صفيحة واحدة جامدة. والزرد المتداخل أيسر استعمالا وأكثر مرونة، ويبدو أن داود هو الذي ابتدع هذا النوع من الدروع بتعليم الله. والله يمن على الناس أن علم داود هذه الصناعة لوقايتهم في الحرب :( لتحصنكم من بأسكم )وهو يسألهم سؤال توجيه وتحضيض :( فهل أنتم شاكرون ؟ )..
والحضارة البشرية سارت في طريقها خطوة خطوة وراء الكشوف. ولم تجيء طفرة، لأن خلافة الأرض تركت لهذا الإنسان، ولمداركه التي زوده الله بها ليخطو في كل يوم خطوة ؛ ويعيد تنسيق حياته وفق هذه الخطوة. وإعادة تنسيق الحياة وفق نظام جديد ليست سهلة على النفس البشرية ؛ فهي تهز أعماقها ؛ وتغير عاداتها ومألوفها ؛ وتقتضي فترة من الزمان لإعادة الاستقرار الذي تطمئن فيه إلى العمل والإنتاج. ومن ثم شاءت حكمة الله أن تكون هناك فترة استقرار تطول أو تقصر. بعد كل تنسيق جديد.
والقلق الذي يستولي على أعصاب العالم اليوم منشؤه الأول سرعة توالي الهزات العلمية والاجتماعية التي لا تدع للبشرية فترة استقرار، ولا تدع للنفس فرصة التكيف والتذوق للوضع الجديد.
ذلك شأن داود.

في ظلال القرآن

عرض الكتاب
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير