وقد قيل فى حل شىء عبرة والعبرة فى الغراب شدة حذره. ومنها ان الدعاء من اسباب النجاة فرعها الله عليه حيث قال فَنَجَّيْناهُ بعد قوله فَاسْتَجَبْنا لَهُ قال الحافظ
مرا درين ظلمات آنكه رهنمائى كرد
دعاى نيم شبى بود وكريه سحرى
وفى المثنوى
آن نياز مريمى بودست ودرد
كه چنان طفلى سخن آغاز كرد «٢»
هر كجا دردى دوا آنجا رود
هر كجا پستيست آب آنجا رود «٣»
. ومنها ان الله تعالى يعين عبده المضطر من حيث لا يحتسب إذ كل شىء جند من جنوده كما حكى ان سفينة مولى رسول الله عليه السلام اخطأ الجيش بأرض الروم فاسر فانطلق هاربا يلتمس فاذا هو بالأسد فقال يا أبا الحارث انا سفينة مولى رسول الله وكان من امرى كيت وكيت فاقبل الأسد يبصبص حتى قام الى جانبه كلما سمع صوتا أهوى اليه فلم يزل كذلك حتى بلغ الجيش ثم رجع الأسد: قال الشيخ سعدى قدس سره
يكى ديدم از عرصه رودبار
كه پيش آمدم بر پلنگى سوار
چنان هول از ان حال بر من نشست
كه ترسيدنم پاى رفتن به بست
تبسم كنان دست بر لب كرفت
كه سعدى مدار آنچهـ آيد شكفت
تو هم كردن از حكم داور مپيچ
كه كردن نپيچد ز حكم تو هيچ
محالست چون دوست دارد ترا
كه در دوست دشمن كذارد ترا
. ومنها ان الملك يتمثل لخواص البشر قال الغزالي رحمه الله فى المنقذ من الضلال ان الصوفية يشاهدون الملائكة فى يقظتهم اى لحصول طهارة نفوسهم وتزكية قلوبهم وقطعهم العلائق وحسمهم مواد اسباب الدنيا من الجاه والمال وإقبالهم على الله تعالى بالكلية علما دائما وعملا مستمرا شد فرشته ديدن از شان فرشته خصلتى وَداوُدَ وَسُلَيْمانَ إِذْ يَحْكُمانِ فِي الْحَرْثِ اى اذكر خبرهما وقت حكمهما فى وقت الحرث وهو بالفارسية [كشت] إِذْ نَفَشَتْ تفرقت وانتشرت ظرف للحكم فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ ليلا بلا راع فرعته وأفسدته فان النفش ان ينتشر الغنم ليلا بلا راع والغنم محركة الشاة لا واحد لها من لفظها الواحدة شاة وهو اسم مؤنث للجنس يقع على الذكور والإناث وعليهما جميعا كما فى القاموس وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ اى لحكم الحاكمين والمتحاكمين إليهما فان قيل كيف يجوز ان يجعل الضمير لمجموع الحاكمين والمتحاكمين وهو يستلزم اضافة المصدر الى فاعله ومفعوله دفعة واحدة وهو انما يضاعف الى أحدهما فقط لان إضافته الى الفاعل على سبيل القيام به وإضافته الى المفعول على سبيل الوقوع عليه فهما معمولان مختلفان فلا يكون اللفظ الواحد مستعملا فيهما معا وايضا انه يستلزم الجمع بين الحقيقة والمجاز لان إضافته الى الفاعل حقيقة والى المفعول مجاز فالجواب ان هذه الاضافة لمجرد الاختصاص مع كون القطع عن كون المضاف اليه فاعلا
(١) در أوائل دفتر يكم در بيان ذكر دانش خركوش وبيان فضيلت إلخ
(٢) لم أجد
(٣) در اواسط دفتر سوم در بيان آنكه حق تعالى هر چهـ داد وآفريد همه باستدعا وحاجت آفريد إلخ [.....]
صفحة رقم 504
عنهما ان بنى إسرائيل كانوا قد تفرقوا قبل مبعث داود واقبلوا على ملاهى الشيطان وهى العيدان والطنابير والمزامير والصنوج وما أشبهها فبعث الله داود وأعطاه من حسن الصوت ونغمة الالحان حتى كان يتلو التوراة بترجيع وخفض ورفع فاذهل عقول بنى إسرائيل وشغلهم عن تلك الملاهي وصاروا يجتمعون الى داود يستمعون الحانه وكان إذا سبح تسبح معه الجبال والطير والوحشي كما فى قصص الأنبياء: قال الشيخ سعدى قدس سره
به از روى زيباست آواز خوش
كه اين حظ نفس است وآن قوت روح
وقال
اشتر بشعر عرب در حالتست وطرب
كر ذوق نيست ترا كژ طبع جانورى
وقال
وعند هبوب الناشرات على الحمى
تميل غصون البان لا الحجر الصلد
وكما ان الأصوات الحسنة والنغمات الموزونة تؤثر فى النفوس فتجذبها من الشر الى الخير بالنسبة الى المستعد الكامل فكذا الأصوات القبيحة والنغمات الغير الموزونة تؤثر فى النفوس فتفعل خلاف ما يفعل خلافها: وفى المثنوى
(١) در اواخر دفتر پنجم در بيان حكايت يك مؤذن زشت آواز كه در كافرستان بانك نماز زد إلخ
صفحة رقم 507
الفعل فكل صنع فعل وليس كل فعل صنعا والصناعة ككتابة حرفة الصانع وعمل الصنعة واللبوس فى الأصل اللباس درعا كان او غيرها ولبس الثوب استتر به وكانت الدروع قبل داود صفائح اى قطع حديد عراضا فحلقها وسردها لَكُمْ اى لنفعكم متعلق بعلمنا او بمحذوف هو صفة لبوس والمعجزة فيه ان فعل ذلك من غير استعانة بأداة وآلة من نحو الكير والنار والسندان والمطرقة وكان لقمان يجلس مع داود ويرى ما يصنع ويهمّ ان يسأل عنها لانه لم يرها قبل ذلك فيسكت فلما فرغ داود من الدرع قام وأفرغه على نفسه وقال نعم الرداء هذا للحرب فقال لقمان عندها ان من الصمت لحكمة قالت الحكماء وان كان الكلام فضة فالصمت من ذهب
اگر بسيار دانى اندكى كوى
يكى را صد مكو صد را يكى كوى
لِتُحْصِنَكُمْ لتحرزكم اى اللبوس بتأويل الدرع ودرع حصينة لكونها حصنا للبدن فتجوّ زبه فى كل تحرز وهو بدل اشتمال من لكم باعادة الجار لان لتحصنكم فى تأويل لاحصانكم وبين الإحصان وضمير لكم ملابسة الاشتمال مبين لكيفية الاختصاص والمنفعة المستفادة من لكم مِنْ بَأْسِكُمْ البأس هنا الحرب وان وقع على السوء كله اى من حرب عدوكم: وبالفارسية [از كارزار شما يعنى از قتل وجراحت در كار زار بماندند تيغ وتير ونيزه] وفى الآية دلالة على ان جميع الصنائع بخلق الله وتعليمه وفى الحديث (ان الله خلق كل صانع وصنعه) وفى المثنوى
قابل تعليم وفهمست اين خرد
ليك صاحب وحي تعليمش دهد «١»
جمله حرفتها يقين از وحي بود
أول او ليك عقل آنرا فزود
فَهَلْ أَنْتُمْ شاكِرُونَ ذلك يعنى قد ثبت عليكم النعم الموجبة للشكر حيث سهل عليكم المخرج من الشدائد فاشكروا له قال الكاشفي: يعنى [شكر كوييد خدايرا بر چنين لباس] فهو امر وارد على صورة الاستفهام والخطاب لهذه الامة من اهل مكة ومن بعدهم الى يوم القيامة اخبر الله تعالى ان أول من عمل الدرع داود ثم تعلم الناس فعمت النعمة بها كل محارب من الخلق الى آخر الدهر فلزمهم شكر الله على هذه النعمة وقال بعضهم الخطاب لداود واهل بيته بتقدير القول اى فقلنا لهم بعد ما أنعمنا عليهم بهذه النعم بل أنتم شاكرون وما اعطى لكم من النعم التي ذكرت من تسخير الجبال له والطير وإلانة الحديد وعلم صنعة اللبوس قيل ان داود خرج يوما متفكرا طالبا من يسأله عن سيرته فى مملكته فاستقبل جبريل على صورة آدمي ولم يعرفه داود فقال له كيف ترى سيرة داود فى مملكته فقال له جبريل نعم الرجل هو لولا ان فيه خصلة واحدة قال وما هى قال بلغني انه يأكل من بيت المال وليس شىء أفضل من ان يأكل الرجل من كدّ يده فرجع داود وسأل الله ان يجعل رزقه من كدّيده فألان له الحديد وكان يتخذ الدرع من الحديد ويبيعها ويأكل من ذلك يقول الفقير قد ثبت فى الفقه ان فى بيت المال حق العلماء وحق السادات ونحوهم فالاكل منه ليس بحرام عند اهل الشريعة والحقيقة لكن الترك أفضل لاهل التقوى كما دل عليه قصة داود وقس عليه الأوقاف ونحوها من الجهات المعينة وذلك لانه
(١) در أوائل دفتر چهارم در بيان در آمدن هر روز حضرت سليمان عليه السلام در مسجد أقصى إلخ
صفحة رقم 508
لا يخلو عن شبهة فى هذا الزمان مع ان الاستناد الى الرزق المعلوم ينافى التوكل التام ولذا لم يأكل كثير من اهل الحق ربح المال الموقوف بل أكلوا مما فتح الله عليهم من الصدقات الطيبة من غير حركة ذهنية منهم فضلا عن الحركة الحسية نعم أكل بعضهم من كسب يده قال الحافظ
فقيه مدرسه دى مست بود وفتوى داد
كه مى حرام ولى به ز مال اوقافست
غلط الشراح فى شرح هذا البيت وأقول تحقيقه ان قوله «ولى به» من كلام الحافظ لا من كلام المفتى. يعنى ان الفقيه كان سكران من شراب الغفلة وحب الدنيا والاعتماد على مال المدرسة ولذا أنكر اهل حال العشق وجعل شرابهم الذي هو العشق حراما ولكن ليس الأمر كما قال فانه اولى من مال الوقف. يعنى ان العشق والتوكل التام اللذين عليهما محققوا الصوفية أفضل من الزهد والاكل من مال الوقف اللذين عليهما فقهاء العصر وعلماؤه فالانكار يتعلق بالفقيه المعتمد لا بالعاشق المتوكل قال العلماء كان الأنبياء عليهم السلام يحترفون بالحرف ويكتسبون بالمكاسب. فقد كان إدريس خياطا. وقد كان اكثر عمل نبينا عليه السلام فى بيته الخياطة وفى الحديث (عمل الأبرار من الرجال الخياطة وعمل الأبرار من النساء الغزل) كما فى روضة الاخبار وفى الحديث (علموا بنيكم السباحة والرمي ولنعم لهو المؤمنة مغزلها وإذا دعا أبوك وأمك فاجب أمك) كما فى المقاصد الحسنة للسخاوى وفى الحديث (صرير مغزل المرأة يعدل التكبير فى سبيل الله والتكبير فى سبيل الله أثقل فى الميزان من سبع سموات وسبع ارضين) وفى الحديث (المغزل فى يد المرأة الصالحة كالرمح فى يد الغازي المريد به وجه الله تعالى) كما فى مجمع الفضائل. وكان نوح نجارا. وابراهيم بزازا وفى الحديث (لو اتجر اهل الجنة لا تجروا فى البز ولو اتجر اهل النار لا تجروا فى الصرف) كذا فى الاحياء. وداود زرادا. وآدم زراعا وكان أول من حاك ونسج أبونا آدم قال كعب مرت مريم فى طلب عيسى بحاكة فسألت عن الطريق فارشدوها الى غير الطريق فقالت اللهم انزع البركة من كسبهم وأمتهم فقراء وحقرهم فى أعين الناس فاستجيب دعاؤها ولذا قيل لا تستشيروا الحاكة فان الله سلب عقولهم ونزع البركة من كسبهم. وكان سليمان يعمل الزنبيل فى سلطته ويأكل من ثمنه ولا يأكل من بيت المال. وكان موسى وشعيب ومحمد رعاة فانه عليه السلام آجر نفسه قبل النبوة فى رعى الغنم وقال (وما من نبى الا وقد رعاها) ومن حكمة الله فى ذلك ان الرجل إذا استرعى الغنم التي هى أضعف البهائم سكن قلبه الرأفة واللطف تعطفا فاذا انتقل من ذلك الى رعاية الخلق كان قد هرب اولا من الحدة الطبيعية والظلم الغريزي فيكون فى اعدل الأحوال وحينئذ لا ينبغى لاحد عير برعاية الغنم ان يقول كان النبي عليه السلام يرعى الغنم فان قال ذلك ادّب لان ذلك كما علمت كمال فى حق الأنبياء دون غيرهم فلا ينبغى الاحتجاج به ويجرى ذلك فى كل ما يكون كما لا فى حقه عليه السلام دون غيره كالامية فمن قيل له أنت أمي فقال كان عليه السلام اميا يؤدب كما فى انسان العيون يقول الفقير فقول السلطان سليم الاول من الخواقين العثمانية
صفحة رقم 509