وعلّمناه صنعةَ لَبُوسٍ أي : صنعة الدروع. واللبوس لغة في اللباس، والمراد : الدرع، لكم أي : نافع لكم، ليُحْصِنَكُم أي : اللبوس، أو داود. وقرئ بالتأنيث، أي : الصنعة، أو اللبوس بتأويل الدرع. وقرئ بنون العظمة، أي : الله تعالى، وهو بدل اشتمال من " لكم ". وقوله : من بأسكم أي : من حرب عدوكم، أو من وقع السلاح فيكم، فهل أنتم شاكرون الله على ذلك ؟ وهو استفهام بمعنى الأمر ؛ للمبالغة والتقريع.
وقوله تعالى : وسخرنا مع داود الجبال... الخ. ولسليمان الريح... الآية، لمّا كانا -عليهما السلام- مع المُكَوِّنِ كانت الأكوان معهما، " أنت مع الأكوان ما لم تشهد المكون، فإذا شهدته كانت الأكوان معك "، وذكر في القوت : أن سليمان عليه السلام لبس ذات يوم قميصًا رفيعًا جديدًا، ثم ركب البساط، وحملته الريح، فبينما هو يسير إذ نظر إلى عطفه نظرةً، فأنزلته الريح، فقال : لِم أنزلتني ولم آمرك ؟ ! فقالت : نطيعك إذا أطعت الله، ونعصيك إذا عَصَيْتَه. فاستغفر وحملته. هـ بالمعنى. والله تعالى أعلم.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي