ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛ

ولك أن تسأل: لماذا يأتي ذِكْر السيدة مريم ضمن مواكب النبوة؟ نقول: لأن النبوة اصطفاء الله لنبي من دون خَلْق الله، وكوْنه يصطفي مريم من دون نساء العالمين لتلد بدون ذكورة، فهذا نوع من الاصطفاء، وهو اصطفاء خاص بمريم وحدها من بين نساء العالمين؛ لأن اصطفاء الأنبياء تكرَّر، أمّا اصطفاء مريم لهذه المسألة فلم يتكرر في غيرها أبداً.
وقوله تعالى: وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا [الأنبياء: ٩١] يعني: عَفَّتْ وحفظتْ فَرْجها، فلم تمكِّن منها أحداً.
ومعنى: فَنَفَخْنَا فِيهَا مِنْ رُوحِنَا [الأنبياء: ٩١] يعني:

صفحة رقم 9634

مسألة خاصة به، خارجة على قانون الطبيعة، فليس في الأمر ذكورة أو انتقاء، إنما النفخة التي نفخها الله في آدم، فجاءت منها كل هذه الأرواح، هي التي نفخها في مريم، فجاءت منها روح واحدة. فالروح هي نفسها التي قال الله فيها: فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي.. [الحجر: ٢٩].
ثم يقول تعالى: وَجَعَلْنَاهَا وابنهآ آيَةً لِّلْعَالَمِينَ [الأنبياء: ٩١] يعني: شيئاً عجيباً في الكون، والعجيبة فيها أن تلدَ بدون ذكورة، والعجيبة فيه أن يُولَد بلا أب، فكلاهما آية لله ومعجزة.
ثم يقول الحق سبحانه بعد سَرْد لقطات من موكب الأنبياء:
إِنَّ هَٰذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً.

صفحة رقم 9635

تفسير الشعراوي

عرض الكتاب
المؤلف

محمد متولي الشعراوي

الناشر مطابع أخبار اليوم
سنة النشر 1991
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية