ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛ

ثم ذكر مريم وابنها –عليهما السلام- فقال :
وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِن رُّوحِنَا وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَآ آيَةً لِّلْعَالَمِينَ
يقول الحقّ جلّ جلاله : و اذكر التي أحصنت فرْجَها على الإطلاق من الحلال والحرام، والتعبير عنها بالموصول ؛ لتفخيم شأنها، وتنزيهها عما زعموه في حقها. فنفخنا فيها من رُّوحِنَا أي : أجرينا روح عيسى فيه وهو في بطنها، أو نفخنا في درع جيبها من ناحية روحنا، وهو جبريل عليه السلام، فأحدثنا بذلك النفخ عيسى عليه السلام، وإضافة الروح إليه تعالى ؛ لتشريف عيسى عليه السلام، وجعلناها وابنها أي قضيتهما، أو حالهما، آية للعالمين ، فإن من تأمل حالهما تحقق بكمال قدرته تعالى. وإنما لم يقل آيتين، كما قال : وَجَعَلْنَا الْلَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ [ الإسرَاء : ١٢ ] ؛ لأن مجموعهما آية واحدة، وهي ولادتها إياه من غير فحل. وقيل : التقدير : وجعلناها آية وابنها كذلك، فآيةٌ مفعول المعطوف عليه، فحذف أحدهما لدلالة الآخر عليه. والله تعالى أعلم.
الإشارة : مَنْ حَصَّلَ التقوى في صغره، كان آية في كِبَرِهِ. تقول العامة : الثور الحراث في الربك يبان، وتقول الصوفية : البداية مجلاة النهاية. وقالت الحكماء : الصغر يخدم على الكبر. وبالله التوفيق.

البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير