وقوله تعالي: خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ يعني هذا الشاك خسر دنياه حيث لم يظفر بما طلب من المال، وخسر آخرته بارتداده عن الدين ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ أي الضرر الظاهر. يعني ذلك الذي فعل من انقلابه على وجهه وذلك (١) الخسران الذي لحقه هو الخسران المبين. وخسر يدل على الخسران؛ لأنّ الفعل يدل على المصدر.
١٢ - قوله: يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ أي: هذا المرتد يدعو (٢) راجعًا إلى الكفر يعبد سوى الله مَا لَا يَضُرُّهُ في معاش إن لم يعبده، ولا ينفعه إنْ أطاعه، يعني الحجارة التي كانوا يعبدونها، ذلك الذي فعل هُوَ الضَّلَالُ الْبَعِيدُ أي: عن الحق والرشد.
١٣ - قوله: يَدْعُو لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ هذه الآية كثير (٣) الاختلاف في إعرابها، ووجه دخول اللام في قوله لَمَنْ، وأذكر الأقوال التي حكاها أبو إسحاق، وأتبع كل قول منها ما ذكر عليه إن شاء الله.
قال أبو إسحاق: قد اختلف الناس في تفسير هذه (٤) اللام وفي يَدْعُو بأي شيء هي متعلقة، ونحن نفسر (٥) جميع ما قالوه وما أغفلوه
(١) في (أ): (أو ذلك).
(٢) (يدعو): ساقط من (أ).
(٣) هكذا في جميع النسخ.
(٤) في (ظ)، (د)، (ع) في تفسير هذه الآية، في اللام وفي يدعو. وما أثبتنا من (أ) هو الموافق لمعاني الزجاج.
(٥) في (أ): (وعن تفسير)، وهو خطأ.
مما هو أبين من جميع ما قالوه: إنْ شاء الله.
قال البصريون والكوفيون: اللام معناها (١) التأخير، المعنى: يدعو من لضره (٢) أقرب من نفعه. ولم يشبعوا الشرح ولا قالوا من أين جاز أن تكون اللام في غير موضعها (٣)؟ وشرح ذلك: أنَّ اللام لليمين والتوكيد، فحقها أن تكون أول الكلام، فقدِّمت لتُجعل في حقها وإن كان أصلها أن تكون في "لضرّه" (٤) كما أنَّ لام "إن" حقها أن تكون في الابتداء، فلمَّا لم يجز أن تلي "إنَّ" جعلت في الخبر في مثل قولك: إن زيدًا لقائم. ولا يجوز: إن لزيدًا قائم، فإذا أمكنك (٥) أن تكون في الاسم كان ذلك أجود في الكلام تقول (٦) إنَّ في ذلك لآية. فهذا قول (٧).
قال أبو علي: من زعم أنَّ هذه اللام في قوله "لمن ضره" كان حكمها أن تكون في المبتدأ الذي في صلة "من" وهو الضُرّ ثُمَّ قُدِّم (٨) إلى الموصول -وهو "من"- فهو مخطىء؛ لأنَّا قد أحاط علمنا بهذه اللام والمواضع التي (٩) يستعملونها فيها، وتلك المواضع:
(٢) في (أ): (يدعوا لمن يضره)، وهو خطأ.
(٣) في (ظ)، (د)، (ع): (موضع. وفي (د) علامة.. بعدها.
(٤) هكذا في (ظ)، (د)، (ع). والمعاني للزجاج. وفي (أ): (يضره)، ولعل الصواب في (ضره).
(٥) في المطبوع ص المعاني ٣/ ٤١٥: أمكن. وقد أشار المحقق في الحاشية إلى أنه في الأصل (أمكنك)، فقام بتغييرها.
(٦) في (ظ): (ويقول).
(٧) "معاني القرآن" للزجاج ٣/ ٤١٥.
(٨) في جميع النسخ: (ثم أخر)، والتصوب من "الإغفال" للفارسي ٢/ ١٥٠٧.
(٩) في (ظ): (الذي).
منها المبتدأ، وهي فيه (١) على ضربين: إمَّا أن تكون للتأكيد مجردًا من تلقّي السم. وإمّا أن يكون لتلقي القسم والتأكيد.
ومنها "إنَّ" وهي تستعمل معها على ضربين أيضًا: إمَّا أن تدخل على اسم "أنّ" إذا فصل بينها وبين "إنَّ" نحو: إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً (٢)، ولا تمنع "إنَّ" من أن تعمل في اسمها النصب؛ لأنَّ التقدير بها أول الكلام قبل "إنَّ". وإمَّا أنْ تدخل على خبرها، وهي تدخل على جميع أنواع خبر "أنَّ" من المفرد والجملة، نحو: إن زيدًا لأبوه منطلق، والفعل المضارع، ولا تدخل على الفعل الماضي إذا كان خبرًا لإنَّ، ومنها دخولها (٣) على خبر المبتدأ في الشذوذ والضرورة كقوله (٤):
أم الحليس لعجوز شهربة (٥)
(٢) (إنَّ): ساقطة من (أ).
(٣) في جميع النسخ: دخوله. وأشار محقق "الإغفال" ٢/ ١٠٦٠ إلى أنّها في الأصل: دخولها. وفي نسختين من الإغفال: دخوله. فأثبتنا ما في النسخة الأصل للإغفال.
(٤) هذا شطر من الرجز، وشطره الآخر:
ترضى من اللحم بعظم الرَّقَبة
وهو بلاد نسبة في: الطبري ١٦/ ١٨١، و"الصحاح" للجوهري ١/ ١٥٩ (شهرب)، و"اللسان" ١/ ٥١٠، "تاج العروس" ٣/ ١٦٩ (شهرب).
قال العيني في "المقاصد النحوية" ١/ ٥٣٥: قائلة رؤبة بن العجاج، ونسبة الصاغاني في "إيجاب" إلى عنترة بن عروس، وهو الصحيح. اهـ وهو في "ديوان رؤبة" ص ١٧٠.
قال العيني ١/ ٥٣٥ - ٥٣٦: والحُليس بضم الحاء المهملة وفتح اللام وآخره سين مهملة. والشهربة: العجوز الكبير. وانظر ما تقدم من مراجع في اللغة.
(٥) في (ظ). (شهرة).
وكما حكى أبو الحسن (١) في حكايته نادرة: إنَّ زيدًا وجهه لحسن (٢).
فإذا كان حق هذه اللام أنْ تدخل على المبتدأ، أو على اسم "إن" وخبرها من حيث دخلت على المبتدأ، وكان دخولها على خبر المبتدأ ضرورة وشذوذًا (٣) مع أنَّ خبر المبتدأ في المعنى هو المبتدأ، أو راجع [في المعنى إلى ما هو المبتدأ فدخوله في الموصول والمراد به] (٤) الصلة ينبغي أن لا يجوز؛ لأن الصلة ليست بالموصول، كما أن خبر المبتدأ [هو] المبتدأ (٥).
فتبين بهذا أن قول من قال التقدير بها في الآية التأخير إلى الصلة خطأ، وأنّه تارك (٦) لمذهب العرب في تأويله إياها هذا (٧) التأويل.
ويفسد هذا القول أيضًا أن اللام إذا كان حكمه (٨) أن تكون في الصلة، ثم قدم إلى الموصول فغير سائغ، كما أن سائر ما يكون في الصلة لا يتقدم على الموصول.
وأما تشبيهه تقدّم هذه اللام في الآية بتأخرها عن الاسم إلى الخبر في "إنَّ" فلا يشتبهان، وهو بعيد من الصواب؛ لأنه لا شيء يجب ويلزم له أن تقدم هذه اللام إلى الموصول من الصلة، كما كان في اسم "إنّ" سبب
(٢) في (أ): (إن زيدًا لوجهه لحسن)، وهو خطأ.
(٣) في "الإغفال" ٢/ ١٠٥٦: أو شذوذًا.
(٤) ما بين المعقوفين ساقط من (ظ).
(٥) هو: زيادة من الإغفال.
(٦) في (أ): (لتارك).
(٧) في (ظ): (بهذا).
(٨) في الإغفال ٢/ ١٠٦٠: حكمها، وأشار المحقق إلى أنه في بعض النسخ: حكمه.
يوجب تأخيرها إلى الخبر وهو اجتماع حرفين بمعنى واحد، ففساد هذا التشبية بين.
وأما قوله: ولا يجوز إنَّ لزيدا قائم، فتمثيل سوء فيه إيهام (١) أنَّ اللام التقدير بها أن تكون بعد "إنّ" وليس كذلك (٢)؛ لأنَّ تقدير اللام أن (٣) تكون قبل "إن" يدلك على ذلك تعليقه الفعل وَوَقْعُهُ (٤) به عن "إنَّ" في نحو علمت إنَّ زيدًا لمنطلق.
ولو (٥) كان التقدير بها (٦) الوقوع بعد "إن" لفتح الفعل [في] "إنَّ" (٧)؛ لأنّه لم يكن له كاف عن "إنّ" وفتحها، ويدل أيضًا (٨) على أن التقدير بها التقديم قوله إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً فلو لم يكن التقدير بها التقديم على "إن" لكفت "إنَّ" عن العمل كما كفت الفعل عن العمل في نحو: علمت لزيد خيرٌ منك. فلما لم تكفّ "إنَّ" عن أن تعمل في اسمها كما كف الفعل ولم يعلقه؛ علمنا أن التقدير بها التقديم على "إن"، ويقوّي ذلك من (٩) السمع
(٢) في (أ): (ذلك)، وهو خطأ.
(٣) في (أ): (بأن).
(٤) في (أ): (وومعه) مهملة، وفي (ظ): (ووقعه)، وفي (د)، (ع): (ووقفه)، ولعل الصواب ما أثبتنا، ففي "الإغفال" ٢/ ١٠٦٧: ووقوعه على "إنَّ" المكسورة في نحو قولك: علمت إنّ زيدًا لمنطلق.
(٥) في (ظ): (فلو)
(٦) في (ظ): (فيها).
(٧) زيادة من "الإغفال" ٢/ ١٦٠٧.
(٨) أيضًا: ليست في (ظ)، (د)، (ع).
(٩) من: ساقطة من (ط).
قولهم: لهنك (١) رجل صدق (٢). فاللام قبل "إنَّ" فتأمَّل هذا الكلام أي على هذا القول (٣).
قال أبو إسحاق: وقالوا أيضًا: إنَّ "يدعو" معه هاء مضمرة وأنَّ "ذلك" من قوله ذَلِكَ هُوَ الضَّلَالُ في موضع رفع و"يدعو" في موضع الحال المعنى: ذلك هو الضلال البعيد يدعوه. المعنى في حال دعائه إياه، ويكون لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ مستأنفًا مرفوعًا بالابتداء، وخبره لَبِئْسَ الْمَوْلَى وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ (٤).
قال أبو علي: إنْ قال قائل: على هذا القول كيف يجوز هذا التأويل في التنزيل وحذف الهاء إنما يسوغ في الصلة والصفة، وليس هذا بصلة ولا صفة؟ والقول عندي أنَّ ذلك غير ممتنع لمضارعة الحال الصفة. ألا ترى أنَّك إذا قلت: جاء زيد راكبًا، فقد فصل راكب بين مجيئين أو أكثر كما أن قولك: جاءني رجل ظريف يفرق بين رجلين أو رجال والحال في هذا كالصفة، فتقدير قوله "ذلك هو الضلال البعيد" يدعو أشير إليه مدعوا (٥) (٦).
وزاد أبو الفتح الموصلي بيانا لهذا القول فقال: في "يدعو" من قوله يَدْعُو لَمَنْ ضَرُّهُ هاء منصوبة بـ"يدعو" محذوفة، وتكون الجملة في موضع نصب على الحال من "ذلك" في قوله ذَلِكَ هُوَ الضَّلَالُ الْبَعِيدُ [التقدير: ذلك
(٢) (صدق): ساقطة من (أ).
(٣) "الإغفال" ٢/ ١٠٥١ - ١٠٦٨ مع تصرّف.
(٤) "معاني القرآن" للزجاج ٣/ ٤١٥ - ٤١٦.
(٥) في "الإغفال" ٢/ ١٠٦٩: يدعو على هذا، أشير إليه مدعوًّا.
(٦) "الإغفال" لأبي علي ٢/ ١٠٦٨ - ١٠٦٩ مع تصرّف.
هو الضلال] (١) البعيد مدعوًّا. وغير منكر حذف الهاء من الحال؛ لأنها تضارع الصفة، والصفة يجوز فيها حذف الهاء جوازًا حسنًا، من ذلك قولك: الناس رجلان رجل أكرمت ورجل أهنت. ومن أبيات الكتاب (٢):
| أبحتَ (٣) حِمَى تهامة بعد نجد | وما شيء حميت بمستباح (٤) |
لناموا فما إنْ مِنْ رقيب ولا صالي (٧)
(٢) في (أ) زيادة: (فقال)، بعد قوله: (الكتاب).
(٣) في (أ): (أبحب).
(٤) البيت في الكتاب ١/ ٨٧ منسوبًا لجرير، وهو في "ديوانه" ١/ ٨٩. وأمالي ابن الشجري ١/ ٥، و"المقاصد النحوية" ٤/ ٧٥.
قال الشنتمري في "تحصيل عين الذهب" ١/ ٤٥: يخاطب عبد الملك بن مروان فيقول: ملكت.. وأبحت حماها بعد مخالفتها لك، وما حميت لا يصل إليه من خالفك لقوة سلطانك، وتهامة ما تسفل من بلاد العرب ونجد ما ارتفع، وكنى بهما عن جميع بلاد العرب.
(٥) في (ظ)، (د)، (ع): (نظرت)، وهو خطأ.
(٦) ما بين المعقوفين ساقط من (ظ)، (د)، (ع).
(٧) البيت لامرئ القيس وأوله:
حَلَفتُ لها باللهِ حَلْفة فاجرٍ
وهو في "ديوانه" ص ٣٢، "سر صناعة الإعراب" ١/ ٣٧٤، "شرح المفصل" =
وهي تدل على يمين محذوفة، فكأنه قال: للذي ضَرُّه أقرب من نفعه والله لبئس المولى. كما تقول: زيد والله لقد قام. هذا كله كلام أبي الفتح (١) في بيان القول الثاني من (٢) الأقوال التي حكاها الزَّجَّاج.
قال الزجاج: وفيه وجه ثالث: يكون "يدعو" في معنى يقول. ويكون "من" في موضع رفع، وخبره محذوف. ويكون المعنى: يقول لمن ضره أقرب من نفعه هو مولاي.
ومثل يدعو (٣) في معنى يقول قول عنترة:
| يدعون عنتر والرماح كأنها | أشطان بئر في لبان الأدهم (٤) |
وعندهم (حديث) مكان (رقيب).
والفاجر هنا: الكاذب. والصالي: الذي يصطلي بالنار.
(١) "سر صناعة الإعراب" ١/ ٤٠٢ - ٤٠٣ مع تقديم وتأخير.
(٢) في (أ): (عين).
(٣) (يدعو): ساقطة من (أ).
(٤) البيت أنشده الزجاج لعنترة في "معاني القرآن" ٣/ ٤١٦.
وهو في ديوانه ص ٩٢١٦ من معلقته، وفي "لسان العرب" ١٣/ ٢٣٧ (شطن) قال الشنتمري في شرحه لديوان عنترة ص ٢١٦: (قوله: يدعون عنتر، أي: ينادونني يا ضتر يا عنتر،... والأشطان: الحبال، شبَّه الرماح بها في طولها واستقامتها. وقوله: في لبان الأدهم: يعني فرسه، واللبان: الصدر، أي: إذا نظر القوم إلى الرماح وقد كثرت وأشرعت في لبان الأدهم نادونني.
(٥) في (ظ)، (د)، (ع): (ابن الأحمر).
وهو عمرو بن أحمر بن العمّرد بن عامر، الباهلي، أبو الخطابى شاعر مخضرم، أسلم وغزى مغازي الروم، وعُمِّر تسعين سنة، ومات نحو ٦٥ هـ. =
| أهوى لها مشقصا حشرًا (١) فشبرقها | وكنت أدعو قذاها الإثمد القردا (٢) |
قال أبو علي: أقول إنَّ الدعاء بمعنى القول سائغ، وهذا الوجه الذي أجازه ممكن، أعني أن يصرف يدعو إلى معنى يقول فيحكى (٤) ما بعدها إذا (٥) كان في معنى القول وضربًا منه، واللام في "لمن" لام ابتداء،
(١) في (أ): (حش)، وفي (ظ): (فردا).
(٢) اليت أنشده الزجاج لابن أحمر في "معاني القرآن" ٣/ ٤١٦.
وهذا البيت ضمن أبيات قالها ابن أحمر لما رماه رجلٌ يقال له مخشي بسهم فذهبت عينه، فقال:
| شلت أنامل مخشي فلا جبرت | ولا استعان بضاحي كفِّه أبدا |
وهو في "ديوانه" ص ٤٩، "مجاز القرآن" لأبي عبيدة ٢/ ١٣، "الشعر والشعراء" لابن قتيبة ص ٢٢٣، "المعاني الكبير" لابن قتيبة أيضًا ٢/ ٩٨٨، والطبري ١٦/ ١٣١.
والمشقص: نصل السهم، أو السهم الذي فيه نصل طويل أو عريض. حَشْر: لطيف القُذذ وهي الريش قد بُريت وحدّدت وسويت.
شبرقها: مزّقها، أدعو: أسمّي، الإثمد: الكحل، القرد: المتلبِّد.
انظر "لسان العرب" ٤/ ١٩٢ (حشر)، ١٠/ ١٧١ (شبرق)، ٣/ ٣٤٨ (قرد)، "تاج العروس" ١٨/ ١٥ - ١٦ (شقص)، ٧/ ٤٦٨ (ثمد).
قال ابن قتيبة في "المعاني الكبير" ٢/ ٩٨٨: يقول: كنت من إشفاقي عليها أسمي ما يصلحها -يعني الإثمد- قذى، فكيف ما يؤذيها؟ وقوله: أدعو: أسمِّي.
(٣) "معاني القرآن" للزجاج ٣/ ٤١٦.
(٤) في (ظ)، (د)، (ع): (فيحلى).
(٥) في "الإغفال" ٢/ ١٠٧١: إذْ.
وموضع "من" رفع، والخبر مضمر. ولا يجوز أن يكون الخبر لَبِئْسَ الْمَوْلَى أعني خبر "لمن" لأن الكافر المتمسك بعبادة الأصنام لا يقول للصنم لبئس المولى (١).
وزاد أبو الفتح لهذا القول بيانًا فقال: "يدعو" بمنزلة (٢) يقول، أي يقول لمن ضره أقرب من نفعه إله (٣) أو رب، فتكون "من" (٤) مرفوعة بالابتداء، وخبرها محذوف مقدر، ويدل على أن "يدعو" بمنزلة يقول قول عنترة:
يدعون عنترة أي يقولون: يا عنترة، فدل يدعون عليها.
فإن قيل: فلم جعلوا خبر "من" محذوفا دون أن يكون قوله لَبِئْسَ الْمَوْلَى كما أجزتم في القول الثاني؟ قيل: إنَّ الكفار ليسوا (٥) يقولون لمن يدعونه إلها: لبئس المولى، ولو قالوا ذلك لما عبدوه.
ومعنى لَبِئْسَ الْمَوْلَى ذم لمعبودهم لا على الحكاية عنهم ولكن على الإخبار، أخبر الله تعالى أن من ضره أقرب من نفعه فإنَّه بئس المولى. فإنْ قيل: فإذا كان الأمر كذلك فكيف جاز أن يقول يدعو بمعنى يقول لمن ضره أقرب من نفعه إله، والكافر لا يقول ذلك؟ قيل: إنَّ ذلك على حكاية (٦) قولنا (٧) نحن فيه أي يقول لمن ضره أقرب من نفعه عندنا وفي قولنا إله عنده.
(٢) في (أ): (يميله).
(٣) إله: ساقطة من (ظ).
(٤) من: ساقطة من (أ).
(٥) (ليسوا): ساقطة من (ظ).
(٦) في (ظ)، (د)، (ع): (الحكايهَ).
(٧) في (ظ): (وقولنا).
وقد جاءت هذه الحكاية عنهم مجيئًا واسعًا من ذلك قوله تعالى: ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ [الدخان: ٤٩] وقوله: يَا أَيُّهَ السَّاحِرُ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ [الزخرف: ٤٩] وقالوا هذا بعد إيمانهم وتقديره: يا أيها الساحر عند أولئك الذين يدعونك ساحرًا، فأمَّا نحن فنعلم (١) أنك لست بساحر. انتهى كلامه (٢).
وهذا القول -أنَّ "يدعو" بمعنى: يقول- هو قول الأخفش ذكره في كتابه (٣)، واختيار المبرّد.
قال المبرد: يدعو بمعنى: يقول، كقول (٤) القائل: ما يدعى فلان فيكم أي: ما يقال له. فمعناه: يقول لمن ضره أقرب من نفعه إله، فالخبر (٥) محذوف لما دل عليه من قوله "يدعو من دون الله".
قال أبو علي: فأما قوله: يجوز أن يكون يدعو (٦) في معنى يسمى، فقدل ممتنع غير جائز في الآية وقد أجاز سيبويه فقال: يقول دعوته زيدًا إذا أردت مني سميته فتعديه إلى مفعولين (٧). والذي منع من (إجازة ذلك في الآية دخول لام (٨) الابتداء في الكلام وإذا حمله على هذا التأويل لزمه
(٢) "سر صناعة الإعراب" ١/ ٤٠٤ - ٤٠٦ مع تقديم وتأخير وتصرّف.
(٣) "معاني القرآن" للأخفش ٢/ ٦٣٥ - ٦٣٦.
(٤) في (ظ)، (د)، (ع): (كما يقول القائل).
(٥) في (ظ): (والخبر).
(٦) في (أ): (يدعوه).
(٧) "الكتاب" ١/ ٣٧.
(٨) في (ظ)، (د)، (ع): (اللام).
أن] (١) يعلقه، لأنّه لا يعمله في اللفظ. والتعليق (٢) فيه لا (٣) يجوز؛ لأنَّ التعليق إنَّما يجوز فيما (٤) يجوز فيه الإلغاء (٥)، وهو علمت وبابه، ولو جاز التعليق (٦) في سمَّيت لجاز أن تقول: سميت (٧) أخوك زيد، كما تقول: علمت لزيد منطلق. وهذا قول الخليل وسيبويه وجميع البصريين (٨). إذ التعليق لا يجوز فيما عدا علمت وبابه، والبيت الذي أنشده يجوز أن يكون يدعو فيه بمعنى يسمى؛ لأنه لا شيء فيه يمنع من ذلك كما منع منه في الآية دخولُ اللام. ألا ترى أنَّ (٩) قوله:
وكنت أدعو قذاها الإثمد القردا
أنه بمنزلة (١٠) "كنت أدعو أخاك زيدًا". فلا يجوز أن يكون يدعو
(٢) التعليق: هو إبطال عمل الفعل القلبي لفظًا لا محلاً لمانع، وسمي تعليقًا لأنه إبطال في اللفظ مع تعليق العامل بالمحل وتقدير إعماله.
انظر: "شرح التسهيل" لابن عقيل ١/ ٣٦٨ - ٣٦٩، و"همع الهوامع" للسيوطي ١/ ١٥٥، "معجم المصطلحات النحوية" لمحمد اللبدي ص ١٥٥.
(٣) في (ظ)، (د)، (ع): (فلا).
(٤) في (أ): (فيها)، وهو خطأ.
(٥) الإلغاء: هو إبطال العمل لفظًا ومحلاً لغير مانع لضعف العامل.
انظر: "شرح التسهيل" لابن عقيل ١/ ٣٦٤، "همع الهوامع" ١/ ١٥٣، "موسوعة النحو والصرف" لإميل بديع ص ٢٦١.
(٦) في (د)، (ع): (التعلق).
(٧) انظر: "الإغفال" ٢/ ١٠٧٨.
(٨) انظر: الكتاب ٣/ ١٤٩، "شرح المفصل" لا بن يعيش ٧/ ٨٦، "أوضح المسالك" لابن هشام ١/ ٣١٣ - ٣١٧، "همع الهوامع" للسيوطي ١/ ١٥٣ - ١٥٤.
(٩) في (ظ): (إلي).
(١٠) في (ظ)، (د)، (ع). (بمعنى كنت).
بمعنى يسمى في الآية كما جاز [في تأويله الذي] (١) في (٢) هذا البيت (٣).
قال أبو إسحاق: وفيها وجه رابع -وهو الذي أغفله الناس-: أنَّ "ذلك" في موضع نصب بوقوع "يدعو" عليه، ويكون "ذلك" في تأويل الذي، ويكون المعنى: الذي هو الضلال البعيد يدعو، ويكون لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ مستأنفًا. وذا مثل قوله وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى [طه: ١٧] على معنى: ما التي بيمينك؟ (٤).
قال أبو علي: وهذا الوجه هو الحسن، أعني أن يتأوّل (٥) "ذلك" بمعنى "الذي"، ويجعل قوله "هو الضلالة البعيد" صلته، ويجعل (٦) الموصول في موضع نصب (٧)، فتكون اللام حينئذٍ داخلاً (٨) على اسم مبتدأ موصول، وقوله لَبِئْسَ الْمَوْلَى وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ في موضع رفع لوقوعه خبر المبتدأ، واللام التي في (٩) قوله لَبِئْسَ الْمَوْلَى لام اليمين، وهي التي إذا دخلت على المضارع لزمته النون، وهذا ما يجب أن تحمل الآية عليه (١٠) (١١).
(٢) (في): ساقطة من (أ).
(٣) "الإغفال" للفارسي ٢/ ١٠٧٣ - ١٠٧٨ مع تصرف.
(٤) "معاني القرآن" للزجاج ٣٠/ ٤١٦.
(٥) في (أ): (تناول)، وهو خطأ.
(٦) في (ظ): (ويحتمل).
(٧) في "الإغفال": نصب بيدعو.
(٨) في (ظ)، (د)، (ع): (داخلٌ)، وهو خطأ، وفي الإغفال: فتكون اللام حينئذ داخلة.
(٩) (في): ساقطة من (ظ).
(١٠) في (ظ)، (د)، (ع): (ما يجب على الآية).
(١١) "الإغفال" للفارسي ٢/ ١٠٦٢ - ١٠٦٣ مع تصرف.
وتعقَّب الموصلي هذا القول وزاده بيانًا، وقال: وجه هذا القول أن تجعل "ذلك" بمنزلة "الذي" وتجعل الجملة التي هي قوله هُوَ الضَّلَالُ الْبَعِيدُ صلة له، وتنصب (١) "ذلك" التي بمعنى "الذي" بيدعو، فيصير التقدير: يدعو الذي [هو الضلال البعيد، ثم تقدم المفعول الذي] (٢) هو "الذي"، فصار كما تقول: زيد يضرب (٣)، و"ذلك" قد استعملت بمعنى "الذي" نحو قوله وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ [البقرة: ٢١٩] فيمن رفع الجواب فقال "قل العفو" (٤). وقد ذكرنا هذا فيما تقدَّم.
هذا الذي ذكرنا هو الأقوال التي ذكرها أبو إسحاق في كتابه، وكلام الإمامين أبي علي وأبي الفتح عليها.
ثم ذكر أبو علي -من عند نفسه- قولاً خامسًا وهو: أن تجعل يدعو في قوله يَدْعُو لَمَنْ ضَرُّهُ تكرارًا للفعل الأول على جهة تكثير هذا الفعل الذي هو الدعاء من فاعله، ولا تعديه إذ قد عديته مرة. هذا كلامه (٥).
وشرحه أبو الفتح فقال: يجعل (٦) "يدعو" تكرارًا و"يدعو" الأولى وهو قوله يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ، وترك إعمال الثاني؛ لأنَّها قد أعملت متقدمة، فاستغني فيها عن إعادة العمل، كما تقول: ضربت زيدًا ضربت. حكى ذلك
(٢) ما بين المعقوفين ساقط من (ظ).
(٣) العبارة في "سر صناعة الإعراب": ثم يقدم المفعول الذي هو "الذي" فيصير التقدير: الذي هو الضلال البعيد يدعو، كما تقول: زيدًا يضرب. و"ذا"..
(٤) "سر صناعة الإعراب" لابن جني ١/ ٤٠٣.
(٥) "الإغفال" للفارسي ٢/ ١٠٦٢.
(٦) (يجعل): ساقط من (ظ)، (د)، (ع)،
سيبويه، وتكون اللام في "لمن" لام الابتداء و"من" مرفوعة بالابتداء، وقوله "لبئس المولى" خبر "من" (١) (٢). على ما بينا في القول الثاني.
وقال الفراء -في هذه الآية-: جاء التفسير: يدعو من ضره أقرب من نفعه، وكذا هو في قراءة عبد الله (٣) "يدعو من ضره" وقد حالت اللام بين الفعل والمفعول في قراءة العامة. ولم نجد العرب تقول: ضربت لأخاك، ولا رأيت لزيدًا. وترى أن جواز ذلك في الآية لأن "من" حرفٌ لا يتبين فيه (٤) الإعراب؛ فاستجيز الاعتراض باللام دون الاسم. وذكر عن العرب أنَّهم قالوا: عندي لما غيره خير منه، فحالوا باللام دون الرافع، وموقع اللام كان ينبغي أن يكون في "ضره" (٥) وفي قولك: عندي ما لغيره خير منه. فهذا وجه (٦).
واعتمد ابن الأنباري هذا فذكره في كتاب "الوقف والابتداء" (٧).
وأما معنى الآية: فقال السدي: ضره في الآخرة بعبادته (٨) إياه أقرب من النفع (٩).
(٢) "سر صناعة الإعراب" ١/ ٤٠٢ - ٤٠٣.
(٣) انظر: الطبري ١٧/ ١٢٤، "الشواذ" لابن خالويه ص ٩٤، الثعلبي ٣/ ٤٨ أ، القرطبي ١٢/ ٢٠، "البحر المحيط" ٦/ ٣٥٧.
(٤) في (أ): (فيها).
(٥) في (ظ)، (د)، (ع): (خبره)، وهو خطأ.
(٦) "معاني القرآن" ٢/ ٢١٧. وتتمته: هذا وجه القراءة للاتّباع.
(٧) انظر: "إيضاح الوقف والابتداء" ٢/ ٨٧١.
(٨) في (أ): (بعبادة)، وهو خطأ.
(٩) رواه ابن أبي حاتم كما في "الدر المنثور" للسيوطي ٦/ ١٥.
قال الزَّجَّاج: فإن قال قائل: كيف يقال أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ ولا نفع (١) من قبله ألبَتَّة. فالعرب تقول لما لا يكون: هذا بعيد. والدليل على ذلك قوله أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ [ق: ٣] هذا كلامه (٢).
ومعنى هذا (٣): أنه لما كان يقال لما لا يكون هذا بعيد، فنفع الصنم بعيد؛ لأنه لا يكون، فلمَّا كان نفعه بعيدًا قيل لضره أنَّه (٤) أقرب من نفعه، على معنى أنَّه كائن (٥).
(٢) "معاني القرآن" للزجاج ٣/ ٤١٥.
(٣) في (ظ)، (د)، (ع): (ومعنى الآية هذا).
(٤) أنه: ليست في (ظ)، (د)، (ع).
(٥) ذكر البغوي في "تفسيره" ٥/ ٣٦٩ أن هذه الآية -يعني قوله لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ من مشكلات القرآن ثم قال: وفيها أسئلة. أولها: قالوا: قد قال الله في الآية الأولى "يدعو من دون الله ما لا يضره" وقال -هاهنا- "لمن ضره أقرب من نفعه" فكيف التوفيق بينهما؟.
وللعلماء أجوبة أخرى أقربها جوابان:
الأول: ما ذكره أبو حيان في البحر ٦/ ٣٥٥ بقوله: ونفى هنا التفسير والنفع وأثبتهما في قوله "لمن ضره أقرب من نفعه" وذلك لاختلاف المتعلق، وذلك أن قول "ما لا ينفعه" هو الأصنام والأوثان ولذلك أتى التعبير عنها بـ"ما" التي لا تكون لآحاد من يعقل، وقوله "يدعو لمن ضره" هو من عبد باقتضاء وطلب من عابديه من المدعين الإلهية كفرعون وغيره من ملوك بني عبيد الذين كانوا بالمغرب ثم ملكوا مصر فإنهم كانوا يدعون الإلهية ويطاف بقصرهم في مصر وينادون مما ينادى به رب العالمين من التسبيح والتقديس، فهؤلاء -وإن كان منهم نفع مّا لعابديهم في دار الدنيا- فضررهم أعظم وأقرب من نفعهم إذْ هم في الدنيا مملوكون للكفّار وعابدون لغير الله، وفي الآخرة معذبون العذاب الدائم، ولهذا كان التعبير هنا بـ"من" التي هي لمن يعقل. =
.........................
ثم ذكر البغوي قول السدي وكلام الزجاج من غير نسبة لهما، واقتصر عليه.
الثاني: ما ذكره أبو العباس ابن تيمية في الفتاوى ١٥/ ٢٦٩ - ٢٧٥ وخلاصة جوابه: أن قوله تعالى: مَا لَا يَضُرُّهُ وَمَا لَا يَنْفَعُهُ هو نفي لكون المدعو المعبود من دون الله يملك نفعا أو خيرا، وهذا يتناول كل ما سوى الله من الملائكة والبشر والجن والكواكب والأوثان كلها، فما سوى الله لا يملك -لا لنفسه ولا لغيره- ضرا ولا نفعا، كما قال الله تعالى في سياق نهيه عن عبادة المسيح قُلْ أَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا وَاللَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ [المائدة: ٧٦]. وقد قال لخاتم الرسل قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَلَا نَفْعًا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ [الأعراف: ١٨٨]. وقال على العموم قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ [الزمر: ٣٨].
فالمنفي في قوله مَا لَا يَضُرُّهُ وَمَا لَا يَنْفَعُهُ هو قدرة من سوى الله على النفع والضر، فنفى الله فعلهم، وأما قوله "ضره أقرب من نفعه" فالمثبت اسم مضاف إليه فإنّه لم يقل: يضر أعظم مما ينفع، بل قال "لمن ضره أقرب من نفعه" والشيء يضاف إلى الشيء بأدنى ملابسه، فقد يضاف إلى محله وزمانه ومكانه وسبب حدوثه وإن لم يكن فاعلا كقوله بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ [سبأ: ٣٣]، وكقول الخليل عن الأصنام رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ [إبراهيم: ٣٦] فنسب الإضلال إليه. ولا ريب أن بين المعبود من دون الله وبين ضرر عابديه تعلق يقتضي الإضافة. فما يدعى من دون الله هو لا ينفع ولا يضر، ولكن هو السبب في دعاء الداعي له وعبادته إياه. وعبادة ذلك ودعاؤه هو الذي ضره، فهذا الضر المضاف إليه غير الضر المنفي عنه. فضرر العابد له بعبادته يحصل في الدنيا والآخرة وإن كان عذاب الآخرة أشد. اهـ.
وقد ارتضى هذا الوجه في الجمع ابن عاشور في "التحرير والتنوير" ١٧/ ٢١٦ حيث قال: ولما كان الضُرّ الحاصل من الأصنام ليس ضرًا ناشئا عن فعلها بل هو =
التفسير البسيط
أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي