قوله :«يُصْهَر »(١) جملة حالية من الحميم(٢)، والصهر(٣) الإذابة، يقال : صَهَرْتُ الشحم، أي : أذبته، والصهارة الألية المذابة(٤)، وصهرته الشمس : أذابته بحرارتها، قال :
تَصْهَرُه الشَّمْسُ وَلاَ يَنْصَهِر(٥) ***. . .
وسمي الصِّهْرُ صِهْراً لامتزاجه بأصهاره تخيلاً لشدة المخالطة. وقرأ الحسن في آخرين «يُصَهِّر » بفتح الصاد وتشديد الهاء(٦) مبالغة وتكثيراً لذلك، والمعنى : أن الحميم الذي يصب من فوق رؤوسهم يذيب ما في بطونهم من الشحوم والأحشاء (٧).
قوله :«والجُلُود » فيه وجهان :
أظهرهما : عطفه على «ما » الموصولة، أي : يذيب الذي في بطونهم من الأمعاء، ويذاب أيضاً الجلود، أي يذاب ظاهرهم وباطنهم(٨).
والثاني : أنه مرفوع بفعل مقدر أي : يحرق الجلود(٩).
قالوا : لأن الجلد لا يذاب إنما ينقبض وينكمش إذا صلي(١٠) بالنار، وهو في التقدير كقوله :
عَلَفْتُهَا تِبْناً ( وَمَاءً بَارِداً(١١) )(١٢) ***. . .
وَزَجَّجْنَ الحَوَاجِبَ والعُيُونَا(١٣) ***. . .
والذين تَبَوَّءُوا الدار والإيمان(١٤) [ الحشر : ٩ ] فإنه على تقدير : وسقيتها ماء، وكحلن العيون، واعتقدوا الإيمان.
٢ انظر التبيان ٢/٩٣٧..
٣ في ب: والضمير. وهو تحريف..
٤ اللسان (صهر) البحر المحيط ٦/٣٤٦..
٥ عجز بيت من بحر السريع قاله ابن أحمر يصف فرخ قطاة، وصدره:
تروي لقى ألقي في صفصف ***...
وهو في مجاز القرآن ٢/٤٨، المنصف ٣/٩٢، تفسير ابن عطية ١١/٢٤٩، القرطبي ١٢/٢٧ اللسان (صهر – لقى)، البحر المحيط ٦/٣٤٧..
٦ المختصر (٩٤) البحر المحيط ٦/٣٦٠، الإتحاف (٣١٤)..
٧ انظر الفخر الرازي ٢٣/٢٣..
٨ انظر مشكل إعراب القرآن ٢/٩٤، البيان ٢/١٧١، البحر المحيط ٦/٣٦٠..
٩ انظر البحر المحيط ٦/٣٦٠..
١٠ في ب: صل..
١١ صدر بيت من الرجز قاله ذو الرمة وعجزه:
حتى شتت همّالة عيناها ***...
وقد تقدم..
١٢ ما بين القوسين في ب: وما ردا..
١٣ عجز بيت من بحر الوافر الراعي النميري، وصدره:
إذا ما الغانيات برزن يوما ***...
وهو في الخصائص ٢/٤٣٢، الإنصاف ٢/٦١٠، المغني ٢/٣٥٧، شذور الذهب ٢٤٢، المقاصد النحوية ٣/٩١، ٤/١٩٣، شرح التصريح ١/٣٤٦، الهمع ٢/١٣٠، وشرح شواهد المغني ٢/٧٧٥، الأشموني ٢/١٤٠، حاشية يس على التصريح ١/٣٤٢، الدرر ٢/١٦٩..
١٤ [الحشر: ٩]..
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود