قوله تعالى : والذين هاجروا في سبيل الله ثم قتلوا أو ماتوا ليرزقنهم الله رزقا حسنا :
سببها أنه لما مات بالمدينة عثمان بن مظعون (١) وأبو سلمة بن عبد الأسد (٢) اختلف الناس في المقتول والميت في سبيل الله. فقال بعضهم المقتول أفضل. فنزلت الآية مسوية بينهم في الفضل. وقد اختلف العلماء في ذلك، فذهب قوم إلى أنهما سواء في الفضل واحتجوا بالآية. قال بعضهم وظاهر الشريعة أن المقتول أفضل وليست الآية قاضية بتساويهم في الفضل. وقال بعضهم هما شهيدان ولكن للمقتول مزية ما أصابه في ذات الله تعالى. ومما يعضد القول الأول أن فضالة (٣) كان أميرا برودس على ربع من الأرباع فخرج بجنازتي رجلين أحدهما قتيل والآخر متوفى فرأى ميل الناس مع جنازة القتيل فقال أراكم أيها الناس تميلون مع القتيل وتفضلونه، فوالذي نفسي بيده ما أبالي من أي حفرتيهما بعثت اقرأوا قوله تعالى : والذين هاجروا في سبيل الله (٤).
٢ أبو سلمة بن عبد الأسد المخزومي. وهو الذي أرضعته حليمة بعد الرسول صلى الله عليه وسلم. استخلفه الرسول صلى الله عليه وسلم المدينة في غزوة ذي العشيرة. انظر طبقات ابن سعد ١/ ١٠٨..
٣ فضالة: غير منسوب، جد، بنوه بطن من القحطانية. كانت مساكنهم بلاد منفلوط بمصر. انظر نهاية الأرب لشهاب الدين أحمد بن عبد الوهاب النويري ص ٣١٨..
٤ راجع الجامع لأحكام القرآن ١٢/ ٨٨، ٨٩..
أحكام القرآن
ابن الفرس