ﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺ

الآية ٥٨ : وقوله تعالى (١) ) والذين هاجروا في سبيل الله ثم قتلوا أو ماتوا ).
أما أهل التأويل فإنهم صرفوا تأويل الآية إلى الغزاة والمجاهدين في سبيل الله قتلوا، أو ماتوا حاف أنفهم، فإن لهم ما ذكر من الرزق الحسن والمدخل المرضي.
وظاهره أن يكون في الذين هاجروا إلى رسول الله. فإن كان فيهم ففيه دلالة نقض قول الروافض حين(٢) قالوا : ارتد عامتهم حين(٣) شهد الله لهم بالجنة والرزق الحسن والمدخل المرضي ؛ قتلوا، أو ماتوا حتف أنفهم. فلا يحتمل أن يكون منهم ما قالوا.
قال القتبي : قوله : فتخبت له قلوبهم أي تخضع، وتذل. وهو ما ذكرنا في قوله وبشر المخبتين وقال عذاب يوم عقيم عن أن يكون فيه خير أو فرج للكافر.
وقال أبو عوسجة : عذاب يوم عقيم شديد وهو ما ذكرنا.
وقوله تعالى : ليرزقنهم الله رزقا حسنا قيل : هو الجنة، لأنه إنما بعد الموت والقتل. فلا يكون /٣٥١-أ/ رزق حسن إلا في الجنة، فيستحسنها كل طبع وعقل.
وقوله تعالى : وإن الله لهو خير الرازقين أخبر أنه خير الرازقين، وإن لم يكن رازق سواه، لأنهم كانوا يطمعون ويطلبون الرزق والسعة من عند من سواه حين كانوا يعبدون من دونه طمعا في السعة. فأخبر أنه هو الرازق، ومنه يطمع الرزق والسعة، لأنه هو المالك لذلك. وهو ما قال فتبارك الله أحسن الخالقين ( المؤمنون : ١٤ )، ( وقال : أتدعون بعلا وتذرون أحسن الخالقين ( الصافات ١٢٥ ) )(٤) وإن لم يكن خالق سواه.

١ في الأصل وم تأويله و..
٢ في الأصل وم: حيث..
٣ في الأصل وم: حيث..
٤ ساقطة من الأصل وم..

تأويلات أهل السنة

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي

تحقيق

مجدي محمد باسلوم

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان
سنة النشر 1426
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 10
التصنيف التفسير
اللغة العربية