ﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺ

ثم خص قومًا من الفريق الأول بفضيلة، فقال : والذين هاجروا في سبيل الله : خرجوا من أوطانهم مجاهدين، ثم قتلوا في الجهاد، أو ماتوا حتف أنفهم، لَيَرزقنَّهم الله رزقًا حسنًا ، وهو ما لا ينقطع من نعيم الجنان. ومراتب الحسن متفاوتة، فيجوز تفاوت حال المرزوقين، حسب تفاوت أرزاق الجنة. رُوي أن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قالوا : يا نَبِي الله ؛ هؤُلاَءِ الذين قُتِلُوا في سَبِيل اللهِ قَدْ عَلِمْنَا مَا أعْطَاهُمُ الله مِن الخَيْرِ، ونَحْنُ نُجَاهِدُ مَعَكَ كَما جَاهَدُوا، فَمَا لَنَا مَعَكَ ؟ فنزلت : والذين هاجروا… الآيتين. وقيل : نزلت في طوائف، خرجوا من مكة إلى المدينة، فتبعهم المشركون فقتلوهم.
ثم قال تعالى : وإِن الله لهو خير الرازقين ، فإنه يرزق بغير حساب، مع أنَّ ما يرزقه لا يقدر عليه غيره.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : من لم يصحب العارفين أهل الرسوخ واليقين، لا يمكن أن تنقطع عنه خواطر الشكوك والأوهام، حتى يلقى الله بقلب سقيم، فيُفضي إلى الهوان المقيم. والذين هاجروا في طلب محبوبهم لتكميل يقينهم، ثم قتلوا قبل الوصول، أو ماتوا بعد الوصول، ليرزقنهم الله جميعًا رزقًا حسنًا، وهو لذة الشهود والعيان، في مقعد صدق مع المقربين، وإن الله لهو خير الرازقين . والمدخل الذي يرضونه : هو القرب الدائم، والشهود المتصل. جعلنا الله من خواصهم بمنِّه وكرمه.


البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير