ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝ

ذلك بأن الله هو الحق أي : ذلك الذي ذكرنا ؛ من خلق بني آدم، وإحياء الأرض، مع ما في تضاعيف ذلك من أصناف الحِكم، حاصل بهذا، وهو أن الله هو الحق، أي : الثابت الوجود. هكذا للزمخشري ومن تبعه، وقال ابن جُزَي : والظاهر : أن الياء ليست سببية، كما قال الزمخشري، وهو أيضًا مقتضى تفسير ابن عطية، وإنما يُقدر لها فعل يتعلق به ويقتضيه المعنى، وذلك أن يكون التقدير : ذلك الذي تقدم من خلق الإنسان والنبات، شاهد بأن الله هو الحق، وبأنه يحيي الموتى، وبأن الساعة آتية، فيصح عطف وأن الساعة على ما قبله، بهذا التقدير، وتكون هذه الأشياء المذكورة، بعد قوله : ذلك ، مما استدل عليه بخلقة الإنسان والنبات. ه.
قال المحشي الفاسي : ويرد عليه : أن تقديره عاملاً خاصًا يمنع حذفه، وإنما يحذف إذا كان كونًا مُطلقًا، فلا يقال : زيد في الدار، وتريد ضاحكٌ مثلاً، إلا أن يقال في الآية : دل عليه السياق، فكأنه مذكور. وعند الكواشي : ليعلموا بأن الله هو الحق. وقال القرطبي : قوله : ذلك بأن الله هو الحق ، لمّا ذكر افتقار الموجودات إليه، وتسخيرها على وفق اقتداره واختياره، قال بعد ذلك : ذلك بأن الله هو الحق ، نبه بهذا على أن كل ما سواه، وإن كان موجودًا ؛ فإنه لا حقيقة له من نفسه ؛ لأنه مسخر ومُصَرفٌ، والحق الحقيقي هو الموجود المطلق، الغني المطلق، وإنَّ وجود كل موجود من وجوب وجوده، ولهذا قال في آخر السورة : وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ
[ الحَجّ : ٦٢ ]، والحق هو الوجود الثابت، الذي لا يزول ولا يتغير، وهو الله تعالى.
ثم قال عن الزجاج : ذلك في موضع رفع، أي : الأمر ما وُصِفَ لكم وبُيِّن ؛ لأن الله تعالى هو الحق، ويجوز كونه في مَوْضِع نصب، أي : فعل ذلك بأن الله هو الحق، قادر على ما أراد. ه.
وذلك أيضًا شاهد بأنه يُحيي الموتى كما أحيا الأرض، مرة بعد أخرى، وأنه على كل شيء قدير أي : مبالغ في القدرة، وإلاَّ لَمَا أوجد هذه الموجودات الفائتة الحصر. وتخصيص إحياء الموتى بالذكر، مع كونه من جملة الأشياء المقدور عليها ؛ للتصريح بما فيه النزاع، وللطعن في نحور المنكرين.
خ

البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير