وعقب كتاب الله على الدليل الأول المستمد من حياة الإنسان، والدليل الثاني المستمد من حياة النبات، بالنتيجة الحتمية والمعقولة، التي يجب أن ينتهي إليها كل من أنصف وترك الجدال، وترفع عن الثرثرة وكثرة القيل والقال، فقال تعالى : ذلك بأن الله هو الحق وأنه يحيي الموتى وأنه على كل شيء قدير * وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور .
ولا بد هنا من وقفة خاصة عند قوله تعالى : ذلك بأن الله هو الحق ، وسيعيد كتاب الله نفس المعنى مع تتمته الضرورية شرعا وطبعا، إذ يقول في الربع الأخير من السورة نفسها : ذلك بأن الله هو الحق وان ما تدعون من دونه هو الباطل وأن الله هو العلي الكبير [ الآية : ٦٢ ]، فها هنا ينبه كتاب الله على ان كل ما سوى الله، وإن كان موجودا فعلا، فإنه لا وجود له من نفسه، لأن وجوده مرتبط بغيره، إذ هو تحت تصرف الله ومشيئته، يصرف أمره كيف يشاء، و " الحق الحقيقي " هو الموجود المطلق، الغني المطلق، الذي يصدر كل وجود عن وجوده، إذ هو مبدع الكون وممده بمدده وجوده، وليس ذلك إلا لله تعالى الملك الحق، الموجود الثابث، الذي لا يتغير ولا يزول.
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري