يا أيها الناس إن كنتم في ريب من البعث فإنا خلقناكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة مخلقة وغير مخلقة لنبين لكم ونقر في الأرحام ما نشاء إلى أجل مسمى ثم نخرجكم طفلا ثم لتبلغوا أشدكم ومنكم من يتوفى ومنكم من يرد إلى أرذل العمر لكيلا يعلم من بعد علم شيئا وترى الأرض هامدة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت وأنبتت من كل زوج بهيج ( ٥ ) ذلك بأن الله هو الحق وأنه يحي الموتى وأنه على كل شيء قدير ( ٦ ) وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور [ الحج : ٥- ٧ ]
المعنى الجملي : لما حكى سبحانه عن المشركين الجدل بغير علم في البعث والحشر وذمهم على ذلك، قفى على هذا بإثباته من وجهين :
( ١ ) الاستدلال بخلق الحيوان وهو ما أشار إليه في الآية الأخرى : قل يحييها الذي أنشأها أول مرة [ يس : ٧٩ ] وقوله : فسيقولون من يعيدنا قل الذي فطركم أول مرة [ الإسراء : ٥١ ]
( ٢ ) الاستدلال بحال خلق النبات في قوله وترى الأرض هامدة إلخ.
تفسير المفردات :
والحق : هو الثابت الذي يحق ثبوته.
الإيضاح :
وبعد أن قرر سبحانه هذين البرهانين رتب عليهما النتيجة الحتمية لذلك، وذكر أمورا خمسة :
( ١ ) ذلك بأن الله هو الحق أي هذا الذي ذكرت لكم من بدئنا خلقكم في بطون أمهاتكم، ووصفنا أحوالكم قبل الميلاد وبعده، طفلا وكهلا وشيوخا في حال الهرم، وتنبيهنا إياكم إلى فعلنا بالأرض الهامدة بما ينزل عليها من الغيث لتصدقوا بأن الذي فعل ذلك هو الله الحق الذي لا شك فيه، وأن ما تعبدون من الأوثان والأصنام فهو باطل، لأنها لا تقدر على فعل شيء من ذلك.
( ٢ ) وأنه يحيي الموتى أي ولتعلموا أن الذي قدر على هذه الأشياء البديعة لا يتعذر عليه أن يحيي الموتى بعد فنائها ودروسها في التراب.
( ٣ ) وأنه على كل شيء قدير أي وأن فاعل ذلك قادر على كل شيء، ولا يمتنع عليه شي أراده، فهو قادر على إيجاد جميع الممكنات، ومن ذلك إعادة الأجسام بعد موتها.
تفسير المراغي
المراغي