ثم ذكر دلائل قدرته على النصر وغيره بقوله : ذلك بأن الله يُولج الليلَ في النهار ويُولجُ النهارَ في الليل وأنَّ الله سميع بصيرٌ أي : ذلك النصر للمظلوم بسبب أنه قادر على ما يشاء. ومن آيات قدرته أنه يُولجُ الليلَ في النهار ويُولجُ النهارَ في الليل أي : يُدخل أحدهما في الآخر، فيدخل الليلَ في النهارِ إذا طال النهار، ويُدخل النهارَ في الليل إذا طال الليلُ، فيزيد في أحدهما ما ينقص من الآخر. أو بسبب أنه خالق الليل والنهار ومصرفهما، بإدخال أحدهما على الآخر، فلا يخفى عليه ما يجري فيهما على أيدي عباده من الخير والشر، والبغي والإنصاف. وأن الله سميع لما يقولون، لا يشغله سمع عن سمع، وإن اختلفت في النهار الأصوات بفُنون اللغات، بصير بما يفعلون، فلا يستتر عنه شيء بشيء في الليالي، وإن توالت الظلمات.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي