والإشارة بقوله : ذلك بِأَنَّ الله يُولِجُ الليل فِي النهار إلى ما تقدّم من نصر الله سبحانه للمبغيّ عليه، وهو مبتدأ وخبره جملة : بأن الله يولج ، والباء للسببية، أي ذلك بسبب أنه سبحانه قادر، ومن كمال قدرته إيلاج الليل في النهار والنهار في الليل، وعبر عن الزيادة بالإيلاج، لأن زيادة أحدهما تستلزم نقصان الآخر، والمراد تحصيل أحد العرضين في محل الآخر. وقد مضى في آل عمران معنى هذا الإيلاج وَأَنَّ الله سَمِيعٌ يسمع كلّ مسموع بَصِيرٌ يبصر كلّ مبصر، أو سميع للأقوال مبصر للأفعال، فلا يعزب عنه مثقال ذرة.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عن سلمان الفارسي : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :«من مات مرابطاً أجرى الله عليه مثل ذلك الأجر، وأجرى عليه الرزق وأمن من الفتانين، واقرؤوا إن شئتم والذين هَاجَرُواْ فِي سَبِيلِ الله ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ مَاتُوا إلى قوله : حَلِيمٌ ). وإسناد ابن أبي حاتم هكذا : حدّثنا المسيب بن واضح، حدّثنا ابن المبارك عن عبد الرحمن بن شريح عن عبد الكريم بن الحارث عن أبي عقبة، يعني : أبا عبيدة بن عقبة قال : قال شرحبيل بن السمط : طال رباطنا وإقامتنا على حصن بأرض الروم، فمرّ بي سلمان : يعني : الفارسي قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكره. وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن فضالة بن عبيد الأنصاري الصحابي أنه كان برودس، فمرّوا بجنازتين أحدهما قتيل والآخر متوفى، فمال الناس عن القتيل، فقال فضالة : مالي أرى الناس مالوا مع هذا وتركوا هذا ؟ فقالوا : هذا القتيل في سبيل الله، فقال : والله ما أبالي من أيّ حفرتيهما بعثت اسمعوا كتاب الله والذين هَاجَرُوا فِي سَبِيلِ الله ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ مَاتُوا الآية. وإسناده عند ابن أبي حاتم هكذا : حدّثنا أبو زرعة عن زيد بن بشر أخبرني ضمام ؛ أنه سمع أبا قبيل وربيعة بن سيف المغافري يقولان : كنا برودس ومعنا فضالة بن عبيد الأنصاري صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكره. قلت : ويؤيد هذا قول الله سبحانه : وَمَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مهاجرا إِلَى الله وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الموت فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلىَ الله [ النساء : ١٠٠ ]. وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل في قوله : وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ قال : إن النبيّ بعث سرية في ليلتين بقيتا من المحرم فلقوا المشركين، فقال المشركون بعضهم لبعض : قاتلوا أصحاب محمد فإنهم يحرمون القتال في الشهر الحرام، وإن أصحاب محمد ناشدوهم وذكروهم بالله أن يعرضوا لقتالهم فإنهم لا يستحلون القتال في الشهر الحرام إلا من بادأهم، وإن المشركين بدأوا فقاتلوهم، فاستحلّ الصحابة قتالهم عند ذلك فقاتلوهم ونصرهم الله عليهم. وهو مرسل. وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله : وَمَنْ عَاقَبَ الآية قال : تعاون المشركون على النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه فأخرجوه، فوعده الله أن ينصره، وهو في القصاص أيضاً. وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد وَأن مَا تَدْعُونَ مِن دُونِهِ هُوَ الباطل قال : الشيطان. وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن في قوله : إِنَّ الإنسان لَكَفُورٌ قال : يعدّ المصيبات وينسي النعم.