تمهيد :
تبين الآيات إحاطة علم الله بما في هذا الكون، لقد أوضح الله دلائل قدرته وألوهيته ووحدانيته، ومع وضوح هذه الدلائل فقد عبد المشركون آلهة مدعاة، ولا تستند عبادتهم لها على دليل نقلي أو عقلي، وإذا تليت على المشركين آيات القرآن الكريم، ظهر الغضب والإنكار في وجوه الكافرين، ومن شدة غضبهم، يكادون يبطشون بمن يذكرهم آلاء الله، ألا وإن عذاب النار في الآخرة وآلامها أشد وأكثر غيظا وألما، من الغم والغيظ حين تلاوة آيات القرآن الكريم.
٧٢ - وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُوا الْمُنكَرَ يَكَادُونَ يَسْطُونَ بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا قُلْ أَفَأُنَبِّئُكُم بِشَرٍّ مِّن ذَلِكُمُ النَّارُ وَعَدَهَا اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَبِئْسَ الْمَصِيرُ.
يسطون : يبطشون بهم من فرط الغيظ.
وإذا قرأ النبي المرسل القرآن واضحا بينا، يخاطب العقل والفطرة السليمة، فإنهم ينكرون كتاب الله، ويكرهون سماعه، وتلحظ ذلك الإنكار على وجوههم، وفي أقوالهم، وتمتد أيديهم للبطش والإيذاء للمسلمين.
يَكَادُونَ يَسْطُونَ بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا.
أي : يكادون يبطشون بمن يقرأ القرآن، ويقعون محمد صلى الله عليه وآله وسلم من شدة كراهيتهم للقرآن، ويقولون : ما شأن محمد وأصحابه، أهم أحق بهذا الأمر منا، والله إنهم لأشر خلق الله.
فأنزل الله تعالى : قُلْ أَفَأُنَبِّئُكُم بِشَرٍّ مِّن ذَلِكُمُ النَّارُ وَعَدَهَا اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَبِئْسَ الْمَصِيرُ.
أي : هل أخبركم بما هو أشر من محمد وأتباعه، هو النار وبئس المصير في عذابها، وقد وعدها الله الذين كفروا جزاء كفرهم وعنادهم.
قال تعالى : إنها ساءت مستقرا ومقاما. ( الفرقان : ٦٦ ).
وجاء في تفسير المراغي :
قُلْ أَفَأُنَبِّئُكُم بِشَرٍّ مِّن ذَلِكُمُ.
أي : قل لهم : أتسمعون فأخبركم بشر من ذلكم، الذي فيكم من الغيظ من التالين للآيات، حتى قاربتم أن تسطوا بهم، وتمدوا إليهم أيديكم وألسنتكم بالسوء ؟
ثم أجاب عن هذا الاستفهام فقال : النَّارُ وَعَدَهَا اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَبِئْسَ الْمَصِيرُ.
أي : النار وعذابها أشق وأعظم مما تخوفون به أولياء الله المؤمنين في الدنيا، ومما تنالون منهم، إن نلتم بإرادتكم واختياركم.
تفسير القرآن الكريم
شحاته