وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات تعرف في وجوه الذين كفروا المنكر يكادون يسطون بالذين يتلون عليهم آياتنا
تعرف في وجوه الذين كفروا المنكر ترى في وجوههم العبوس وعلامات الغيظ. يسطون يبطشون.
عباد الأوثان، وأهل الكفر والطغيان إذا سمعوا آيات الله الواضحات المبينات للحق والرشد وسبل السعادة الموصلة إلى الرضوان والجنات، زادوا بسماعها نفورا عن الإيمان والهدى، مصداقا لما أنبأنا به الخلاق العليم : .. ولا يزيد الظالمين إلا خسارا )١ ؛ { وإنه لحسرة على الكافرين )٢ ؛ { .. والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر وهو عليهم عمى.. )٣ ؛ فإذا قرئت عليهم كلمات الله تعالى وكلها صدق وعدل ظهر الغيظ والعبوس على وجوههم، وأوشك الحقد أن يحملهم على البطش بمن يقرأ كتاب العزيز سبحانه، وقد حملهم على البطش فعلا بكثير ممن قرأوا من هذا الذكر الحكيم ؛ وقاربوا بل آذوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وبسطوا إليه أيديهم وألسنتهم بالسوء حين قرأ عليهم القرآن ؛ يقول مولانا جل وعز :{ وإن يكاد الذين كفروا ليزلقونك بأبصارهم لما سمعوا الذكر ويقولون إنه لمجنون )٤ ؛ { قل على وجه الوعيد والتقريع أفأنبئكم أي :... أتسمعون فأخبركم بشر من ذلكم الذي فيكم من غيظكم على التالين وسطوكم عليهم، أو : مما أصابكم من الضجر بسبب ما تلي عليكم ؟ ! النار أي : هو أو هي النار ؛ على أنه خبر مبتدأ محذوف... وقيل : هو مبتدأ خبره قوله تعالى وعدها الله الذين كفروا .. وجوز أن يكون خبرا بعد خبر... وبئس المصير النار٥.
٢ سورة الحاقة. الآية ٥٠..
٣ سورة فصلت. من الآية ٤٤..
٤ سورة القلم. الآية ٥١..
٥ ما بين العارضتين من روح المعاني..
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب