ثم بين أنه تعالى اصطفى من الملائكة رسلا، يخبرون عنه ما يتعلق بعجز الخلق عن إدراكه من وصف ذاته وصفاته، بقوله :
اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلاَئِكَةِ رُسُلاً وَمِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ * يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ
يقول الحقّ جلّ جلاله : الله يصطفي : يختار من الملائكة رُسلاً يرسلهم إلى صفوة خلقه، كجبريل وميكائيل وإسرافيل وغيرهم، ومن الناسِ ، كإبراهيم وموسى وعيسى ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم يُعرِّفون بجلال الله ومعرفة قدره، حتى يقدروه حق قدره باعتبارهم لا باعتباره ؛ فإنَّ الله تعالى لا يمكن لأحد أن يقدرُه حق قدره. قال سيد العارفين :" لا أُحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك ". وقيل : نزلت ؛ ردًا لما أنكروه من أن يكون الرسول من البشر، وبيانًا أن رُسل الله على ضربين : ملك وبشر. وقيل : نزلت في قولهم : أَأُنزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِن بَيْنِنَا [ ص : ٨ ]. إِن الله سميع بصير أي : سميع لقولهم، بصير بمن يختاره للرسالة. أو سميع لأقوال الرسل، بصير بأحوال الأمم في الردِّ والقبول.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي