ثم أراد سبحانه أن يردّ عليهم ما يعتقدونه في النبوّات والإلهيات فقال : الله يَصْطَفِي مِنَ الملائكة رُسُلاً كجبريل وإسرافيل وميكائيل وعزرائيل ويصطفي أيضاً رسلاً مِنَ الناس وهم الأنبياء، فيرسل الملك إلى النبيّ، والنبيّ إلى الناس، أو يرسل الملك لقبض أرواح مخلوقاته، أو لتحصيل ما ينفعهم، أو لإنزال العذاب عليهم إِنَّ الله سَمِيعٌ لأقوال عباده بَصِيرٌ بمن يختاره من خلقه.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج ابن مردويه عن ابن عباس في قوله : يا أَيُّهَا الناس ضُرِبَ مَثَلٌ قال : نزلت في صنم. وأخرج ابن جرير وابن المنذر عنه : ضَعُفَ الطالب والمطلوب قال : الطالب آلهتهم، والمطلوب الذباب. وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن عكرمة في قوله : لا يَسْتَنقِذُوهُ مِنْهُ قال : لا تستنقذ الأصنام ذلك الشيء من الذباب. وأخرج الحاكم وصححه عنه أيضاً عن أنس وصححه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :( اصطفى موسى بالكلام، وإبراهيم بالخلة ) وأخرج أيضاً عن أنس وصححه أن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال :«موسى بن عمران صفي الله» وأخرج ابن مردويه عن عبد الرحمن بن عوف قال : قال لي عمر : ألسنا كنا نقرأ فيما نقرأ : وجاهدوا في الله حق جهاده في آخر الزمان كما جاهدتم في أوّله ؟ قلت : بلى فمتى هذا يا أمير المؤمنين ؟ قال : إذا كانت بنو أمية الأمراء، وبنو المغيرة الوزراء. وأخرجه البيهقي في الدلائل عن المسور بن مخرمة قال : قال عمر لعبد الرحمن بن عوف فذكره. وأخرج الترمذي وصححه وابن حبان وابن مردويه والعسكري في الأمثال عن فضالة بن عبيد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :«المجاهد من جاهد نفسه في طاعة الله» وأخرج ابن جرير، والحاكم وصححه، وابن مردويه عن عائشة ؛ أنها سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن هذه الآية : وَمَا جَعَلَ عَلَيْكمْ فِي الدين مِنْ حَرَجٍ قال :«الضيق» وأخرج ابن أبي حاتم عن محمد قال : قال أبو هريرة لابن عباس : أما علينا في الدين من حرج في أن نسرق أو نزني ؟ قال : بلى، قال : فـ ما جعل عليكم في الدين من حرج ؟، قال : الإصر الذي كان على علة بني إسرائيل وضع عنكم. وأخرج ابن أبي حاتم من طريق ابن شهاب أن ابن عباس كان يقول : وَمَا جَعَلَ عَلَيْكمْ فِي الدين مِنْ حَرَجٍ توسعة الإسلام، ما جعل الله من التوبة والكفارات. وأخرج سعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق عثمان بن يسار عن ابن عباس : مَا جَعَلَ عَلَيْكمْ فِي الدين مِنْ حَرَجٍ قال : هذا في هلال رمضان إذا شكّ فيه الناس، وفي الحج إذا شكوا في الأضحى، وفي الفطر وأشباهه. وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر من طريق سعيد بن جبير : أن ابن عباس سئل عن الحرج فقال : ادع لي رجلاً من هذيل، فجاءه فقال : مما الحرج فيكم ؟ قال : الحرجة من الشجر التي ليس فيها مخرج، فقال ابن عباس : الذي ليس له مخرج. وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر، والبيهقي في سننه من طريق عبيد الله بن أبي يزيد، أن ابن عباس سئل عن الحرج فقال : ها هنا أحد من هذيل ؟ قال رجل : أنا، فقال : ما تعدّون الحرجة فيكم ؟ قال : الشيء الضيق، قال : هو ذاك. وأخرج البيهقي في سننه عن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر قال : قرأ عمر بن الخطاب هذه الآية وَمَا جَعَلَ عَلَيْكمْ فِي الدين مِنْ حَرَجٍ ثم قال لي : ادع لي رجلاً من بني مدلج، قال عمر : ما الحرج فيكم ؟ قال : الضيق. وأخرج ابن أبي حاتم عن السديّ في قوله : ملَّةَ أَبِيكُمْ وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم من طرق عن ابن عباس في قوله : سماكم المسلمين مِن قَبْلُ قال الله عزّ وجلّ : سماكم. وروي نحوه عن جماعة من التابعين. وأخرج الطيالسي وأحمد، والبخاري في تاريخه، والترمذي وصححه، والنسائي وأبو يعلى وابن خزيمة وابن حبان والبغوي و[ البارودي ] وابن قانع والطبراني والحاكم وابن مردويه، والبيهقي في شعب الإيمان عن الحارث الأشعري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :( من دعا بدعوة الجاهلية فإنه من جثي جهنم )، قال رجل : يا رسول الله وإن صام وصلى ؟ قال :( نعم، فادعوا بدعوة الله التي سماكم بها المسلمين والمؤمنين عباد الله ).