تفسير المفردات :
والخاشع : هو الخاضع المتذلل مع خوف وسكون للجوارح.
الإيضاح :
( ٢ ) الخشوع في الصلاة الذين هم في صلاتهم خاشعون أي الذين هم مخبتون لله أذلاء منقادون له خائفون من عذابه، روى الحاكم أن النبي ( ص ) كان يصلي رافعا بصره إلى السماء، فلما نزلت هذه الآية رمى ببصره إلى نحو مسجده أي موضع سجوده، والخشوع واجب على المرء في الصلاة لوجوده :
( أ ) للتدبر فيما يقرأ كما قال : أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها [ محمد : ٢٤ ]. و التدبر لا يكون بدون الوقوف على المعنى كما قال : ورتل القرآن ترتيلا [ المزمل : ٤ ] أي لتقف على عجائب أسراره و بديع حكمه و أحكامه.
( ب ) لتذكر الله و الخوف من وعيده كما قال : وأقم الصلاة لذكرى [ طه : ١٤ ].
( ج ) إن المصلي يناجي ربه، والكلام مع الغفلة ليس بمناجاة البتة، ومن ثم قالوا : صلاة بلا خشوع جسد بلا روح، وجمهور العلماء على أن الخشوع ليس شرطا للخروج من عهدة التكليف وأداء الواجب، وإنما هو شرط لحصول الثواب عند الله وبلوغ رضوانه.
روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال : كان رسول الله ( ص ) إذا نزل عليه الوحي يسمع عند وجهه دوي كدوي النحل، فأنزل عليه يوما، فمكث ساعة ثم سري عنه، فاستقبل القبلة فقال :" اللهم زدنا ولا تنقصنا، وأكرمنا ولا تهنا، وأعطنا ولا تحرمنا، وآثرنا ولا تؤثر علينا، وأرضنا وارض عنا ". ثم قال :" لقد أنزل علي عشر آيات من أقامهن دخل الجنة ثم قرأ : قد أفلح المؤمنون حتى ختم العشر.
تفسير المراغي
المراغي