ﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇ

قوله :«لِبَشَرَيْنِ » بشر يقع على الواحد والمثنى والمجموع، والمذكر والمؤنث١ قال تعالى : مَا أَنتُمْ إِلاَّ بَشَر ٌ٢ [ يس : ١٥ ]، وقد يطابق، ومنه هذه الآية وأما إفراد «مِثْلِنَا »، فلأنه يجري مجرى المصادر في الإفراد والتذكير، ولا يؤنث أصلاً، وقد يطابق ما هو له تثنية لقوله : مِّثْلَيْهِمْ رَأْيَ العين ٣ [ آل عمران : ١٣ ] وجمعاً كقوله : ثُمَّ لاَ يكونوا أَمْثَالَكُم ٤ ٥ [ محمد : ٣٨ ].
وقيل : أريد المماثلة في البشريّة لا الكمية٦. وقيل : اكتفى بالواحد عن الاثنين٧. وَقَوْمُهُمَا لَنَا عَابِدُونَ٨ جملة حالية.

فصل


«فَقَالُوا » يعني لفرعون وقومه أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا يعنون موسى وهارون وَقَوْمُهُمَا لَنَا عَابِدُونَ مطيعون متذللون٩. قال أبو عبيدة : والعرب تسمي كل من دان لِملك١٠ عابداً له١١ ويحتمل أن يقال١٢ : إنه كان يدعي الإلهية، وإن طاعة الناس له عبادة، ولمّا خطر ببالهم هذه الشبهة صرحوا بالتكذيب.
١ اللسان (بشر)..
٢ من قوله تعالى: قالوا ما أنتم إلا بشر مثلنا وما أنزل الرحمن من شيء إن أنتم إلا تكذبون [يس: ١٥]..
٣ من قوله تعالى: قد كان لكم آية في فئتين التقتا فئة تقاتل في سبيل الله وأخرى كافرة يرونهم مثليهم رأي العين [آل عمران: ١٣]..
٤ من قوله تعالى: وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم [محمد: ٣٨]..
٥ انظر التبيان ٢/٩٥٦..
٦ المرجع السابق..
٧ المرجع السابق..
٨ في ب: عابدين. وهو تحريف..
٩ انظر البغوي ٦/٢٠..
١٠ في ب: الملك..
١١ مجاز القرآن ٢/٥٩..
١٢ من هنا نقله ابن عادل عن الفخر الرازي ٢٣/١٠٢..

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية