ﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇ

تفسير المفردات :
عابدون : أي خدم منقادون. قال أبو عبيدة : العرب تسمي كل من دان للملك عابدا. وقال المبرد : العابد : المطيع الخاضع.
الإيضاح :
ثم ذكر ما استتبعه هذا العتو والجبروت :
فقالوا أنؤمن لبشرين مثلنا وقومهما لنا عابدون أي فقال فرعون وملؤه كيف ندين لموسى وأخيه، وبنو إسرائيل قومهما خدمنا وعبيدنا يخضعون لنا ويتلقون أوامرنا ؟
وما قصدوا بهذا إلا الزراية بهما والحط من قدرهما، وبيان أن مثلهما غير جدير بمنصب الرسالة، وقد قاسوا الشرف الديني والإمامة في تبليغ الوحي عن الله بالرياسة الدنيوية المبنية على نيل الجاه والمال.
وهم في هذا أشبه بقريش إذ قالوا : لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم [ الزخرف : ٣١ ] وقد فاتهم أن مدار أمر النبوة و الاصطفاء للرسالة إنما هو السبق في الفضائل النفسية والصفات السنية التي يتفضل الله بها على من يشاء من عباده، فالأنبياء لصفاء نفوسهم يتصلون بالعالم العلوي وعالم المادة، فيتلقون الوحي من الملأ الأعلى ويبلغونه إلى البشر، ولا يعوقهم التعلق بمصالح الخلق، عن التبتل والانقطاع إلى حضرة الحق.
و إن تعجب من شيء فاعجب لهؤلاء وأمثالهم ممن لم يرض النبوة للبشر، كيف سوغت لهم أنفسهم ادعاء الألوهية للحجر : فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور [ الحج : ٤٦ ].

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير