ﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇ

تمهيد :
هذه هي القصة الرابعة في هذه السورة، ويلاحظ فيها وحدة الموضوع والهدف، وشبهة إنكار النبوة : لأن الرسول بشر، وما علموا أن البشر يتفاوتون في مداركهم واستعدادهم.
قال تعالى : الله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس... ( الحج : ٧٥ ).
٤٧ - فَقَالُوا أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا وَقَوْمُهُمَا لَنَا عَابِدُونَ.
عابدون : خدم منقادون، قال أبو عبيدة : العرب تسمي كل من دان للملك عابدا. وقال المبرد : العابد : المطيع الخاضع.
أنكر فرعون وقومه رسالة موسى وهارون، وحجتهم في ذلك أمران :
الأول : أنهما من البشر، لا يمتازان بشيء على من أرسلا إليهم ؛ فلماذا يتبعونهما، وهي حجة متكررة : أبعث الله بشرا رسولا. ( الإسراء : ٩٤ ).
الثاني : أن بني إسرائيل قوم موسى وهارون، كانوا خاضعين لفرعون وقومه، وكان فرعون يقتل الذكور، ويستحيي الإناث، ويسخرهم في المهن الحقيرة، ويعرضهم لصنوف الذل والهوان والبلاء.
لقد نظر فرعون وقومه إلى المظاهر، وما علموا أن التفاوت بين البشر كبير، فمن البشر من يسمو في الخير والروحانية وصنوف الهداية، ومنهم من يرتكس في الرذيلة والضلال إلى الحضيض، والله يختار لرسالته أهل الصفاء الروحي، والرقي النفسي، فيمنحهم الرسالة لحكمة إلهية عالية. بفضله تعالى وكرمه، قال تعالى : الله أعلم حيث يجعل رسالته... ( الأنعام : ١٢٤ ).
وقريب من اعتراض فرعون وقومه قول كفار قريش : وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِّنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ * أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَت رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضًا سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ. ( الزخرف : ٣١، ٣٢ ).

تفسير القرآن الكريم

عرض الكتاب
المؤلف

شحاته

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير