ﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇ

فقالوا أنؤمن لبشرين مثلنا وقومهما لنا عابدون ( ٤٧ ) :
اعترضوا أيضا هنا على بشرية موسى وهارون كما حدث من الأمم السابقة، إنهم يريدون الرسول ملكا، كما جاء في موضع آخر : وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى إلا أن قالوا أبعث الله بشرا رسولا ( ٩٤ ) [ الإسراء ].
ومن الغباء أن يطلبوا ملكا رسولا، فلو جاءهم الرسول ملكا، فكيف سيكون أسوة للبشر ؟ وكيف سيرونه ويتلقون عنه ؟ إذن : لا بد أن يأتيهم في صورة بشر، لذلك يقول تعالى : ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا وللبسنا عليهم ما يلبسون ( ٩ ) [ الأنعام ].
وستظل الشبهة قائمة، فما الذي يجعلك تصدق أنه ملك ؟
وقوله تعالى : وقومهما لنا عابدون ( ٤٧ ) [ المؤمنون ] : يعني : كيف نؤمن لموسى وهارون وقومهما- أي : بني إسرائيل- خدم لنا، يأتمرون بأمرنا، بل ونذلهم ونذبح أولادهم، ونستحيي نساءهم، ونسومهم سوء العذاب ؟.
وسمى ذلك عبادة، لأن من يخضع لإنسان، ويطيع أمره كأنه عبده.

تفسير الشعراوي

عرض الكتاب
المؤلف

الشعراوي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير