ﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇ

وقد ذكر الله تعالى مضمون ردهم، فكان كرد غيرهم، وهو استعباد أن يكون الرسول مثلهم، وقد تواضعوا في ذكر هذه المثلية.
فَقَالُوا أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا وَقَوْمُهُمَا لَنَا عَابِدُونَ ( ٤٧ ) .
الفاء عاطفة ما بعدها على فاستكبروا ، وقولهم أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا الاستفهام هنا للإنكار بمعنى النفي مع الإنكار الشديد، فالمعنى لا نؤمن ولا نذعن لبشرين مثلنا، وقد" سببوا كفرهم بسببين.
أولهما أنهما مثلهم في البشرية، وكأنهم تصوروا أن الرسالة الإلهية لا تكون لبشر، وقد لفوا في هذا لف غيرهم من المشركين الذين مر ذكرهم.
والثاني أن قومهما وهم بنو إسرائيل لهم عابدون، أي خاضعون خضوعا مطلقا قد استذلوهم وذبحوا أبناءهم واستحيوا نساءهم، وعبدوهم، كما فرض فرعون على المصريين أن يعبدوه، وقال لهم : ما علمت لكم من إله غيري.. ( ٣٨ ) [ القصص ]، ومهما يكن فهم كانوا يعدونهم دونهم، كما يعد القوي دائما الضعيف الذليل دونه قدرا ومكانا.

زهرة التفاسير

عرض الكتاب
المؤلف

أبو زهرة

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير