ثم قال تعالى : إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ قال مجاهد، وسعيد بن جبير : أي : يرويه بعضكم عن بعض، يقول هذا : سمعته من فلان، وقال فلان كذا، وذكر بعضهم كذا.
وقرأ آخرون " إِذْ تَلقُونَه بِأَلْسِنَتِكُمْ ". وفي صحيح البخاري عن عائشة : أنها كانت تقرؤها كذلك١ وتقول : هو مِنْ وَلَق القول. يعني : الكذب الذي يستمر صاحبه عليه٢، تقول العرب : وَلَق فلان في السير : إذا استمر فيه٣، والقراءة الأولى أشهر، وعليها الجمهور، ولكن الثانية مَرْويَّة عن أم المؤمنين عائشة.
قال ابن أبي حاتم : حدَّثنا أبو سعيد الأشَجّ، حدثنا أبو أسامة، عن نافع بن عمر٤، عن ابن أبي مليكة، [ عن عائشة أنها كانت تقرأ :" إِذْ تَلقُونَه " وتقول : إنما هو وَلَق القول - والوَلَق : الكذب. قال ابن أبي مليكة٥ ] : هي أعلم به من غيرها.
وقوله : وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ أي : تقولون ما لا تعلمون.
ثم قال تعالى : وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ أي : تقولون ما تقولون في شأن أم المؤمنين، وتحسبون ذلك يسيرا [ سهلا ]٦ ولو لم تكن زوجة النبي صلى الله عليه وسلم لما كان هَيِّنا، فكيف وهي زوجة النبي الأمي، خاتم الأنبياء وسيد المرسلين، فعظيم عند الله أن يقال في زوجة رسوله ما قيل ! الله يغار لهذا، وهو سبحانه وتعالى، لا يُقَدِّر على زوجة نبي من أنبيائه ذلك، حاشا وكَلا ولما [ لم يكن ذلك ]٧ فكيف يكون هذا في سيدة نساء الأنبياء، وزوجة سيد ولد آدم على الإطلاق في الدنيا والآخرة ؟ ! ولهذا قال تعالى وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ ، وفي الصحيحين :
إن الرجل ليتكلم بالكلمة من سَخَط الله، لا يدري ما تَبْلُغ، يهوي بها في النار أبْعَد ما بين السماء والأرض " وفي رواية :" لا يلقي لها بالا " ٨.
٢ - في ف :"فيه"..
٣ - صحيح البخاري برقم (٤١٤٤)..
٤ - في ف، أ :"نافع، عن ابن عمر"..
٥ - زيادة من ف، أ..
٦ - زيادة من ف، أ..
٧ - زيادة من ف، أ..
٨ - صحيح البخاري برقم (٦٤٧٨) وصحيح مسلم برقم (٢٩٨٨) من حديث أبي هريرة، رضي الله عنه..
تفسير القرآن العظيم
أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي
سامي سلامة