ﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮ

والقرآن يرسم صورة لتلك الفترة التي أفلت فيها الزمام ؛ واختلت فيها المقاييس، واضطربت فيها القيم، وضاعت فيها الأصول :
( إذ تلقونه بألسنتكم، وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم ؛ وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم )..
وهي صورة فيها الخفة والاستهتار وقلة التحرج، وتناول أعظم الأمور وأخطرها بلا مبالاة ولا اهتمام :
( إذ تلقونه بألسنتكم ).. لسان يتلقى عن لسان، بلا تدبر ولا ترو ولا فحص ولا إنعام نظر. حتى لكأن القول لا يمر على الآذان، ولا تتملاه الرؤوس، ولا تتدبره القلوب ! ( وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم ).. بأفواهكم لا بوعيكم ولا بعقلكم ولا بقلبكم. إنما هي كلمات تقذف بها الأفواه، قبل أن تستقر في المدارك، وقبل أن تتلقاها العقول.. ( وتحسبونه هينا )أن تقذفوا عرض رسول الله، وأن تدعوا الألم يعصر قلبه وقلب زوجه وأهله ؛ وأن تلوثوا بيت الصديق الذي لم يرم في الجاهلية ؛ وأن تتهموا صحابيا مجاهدا في سبيل الله. وأن تمسوا عصمة رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] وصلته بربه، ورعاية الله له.. ( وتحسبونه هينا ).. ( وهو عند الله عظيم ).. وما يعظم عند الله إلا الجليل الضخم الذي تزلزل له الرواسي، وتضج منه الأرض والسماء.

في ظلال القرآن

عرض الكتاب
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير