الآية الثالثة : قوله تعالى : ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا [ النور : ٤ ].
٦٧٨- يحيى : عن مالك، أنه بلغه عن سليمان بن يسار وغيره، أنهم سئلوا : عن رجل جلد الحد١ أتجوز شهادته ؟ فقالوا : نعم. إذا ظهرت منه التوبة. ٢
وقال مالك، أنه سمع ابن شهاب يسأل عن ذلك. فقال مثل ما قال سليمان بن يسار.
قال مالك : وذلك الأمر عندنا. وذلك لقوله تعالى : والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون* إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم ٣ [ النور : ٤-٥ ] قال مالك : فالأمر الذي لا اختلاف فيه عندنا أن الذي يجلد الحد ثم تاب وأصلح. تجوز شهادته. وهو أحب ما سمعت إلي في ذلك.
٦٧٩- ابن أبي زيد قال مالك : والإحصان : إحصان عفاف في الإسلام بالحرية، وإحصان نكاح وقول الله تعالى : يرمون المحصنات ثم لم يأتوا فهذا إحصان في الحرائر المسلمات، فمن قذفهن من مسلم أو ذمي ذكر أو أنثى جلد ثمانين جلدة، وعلى العبد أربعين، ذكرا أو أنثى مسلما أو ذميا، ولا يحصن إلا وطء صحيح. ٤
٢ - الموطأ: ٢/٧٢١. كتاب الأقضية. باب القضاء في شهادة الحدود. وقال الألوسي في روح المعاني: "ومن الغريب ما روى ابن الهمام عن مالك أنه مع قوله، إن للابن أن يطالب بحد والده إذا قذف أمه قال: إنه إذا حد الأب سقطت عدالة الابن لمباشرته سبب عقوبة أبيه" م٦ ج ١٨/٩٦..
٣ - سورة النور، الآية: ٤، ٥..
٤ - النوادر والزيادات: ١٤/٢٣٤..
تفسير الإمام مالك
أبو عبد الله مالك بن أنس الأصبحي المدني