وقيل الآية محكمة، والمعنى الزاني المشهور ثلاثاً لا يحل لمؤمنة أن تتزوجه، والزانية المشهورة بالزنا لا يحل لمؤمن أن يتزوجها.
وقيل: هو منسوخ بإجماع المسلمين، إن المؤمن لا يحل له نكاح مشركة ولا لغير زان، وكذلك الزانية المؤمنة لا يحل لها نكاح مشرك أي زواجه بإجماع.
قوله تعالى ذكره: والذين يَرْمُونَ المحصنات ثُمَّ لَمْ يَأْتُواْ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَآءَ.
أي والذين يشتمون العفائف من الحرائر المسلمات / فيرمونهن بالزنا ثم لم يأتوا على ما رموهن به من ذلك بأربعة شهداء عدول يشهدون عليهن بالزنا، فاجلدوهم ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلاَ تَقْبَلُواْ لَهُمْ شَهَادَةً أَبَداً وأولئك هُمُ الفاسقون، أي الخارجون عن أمر الله وطاعته، ومعنى أبداً مدة حياتهم، ووقع اللفظ على رمي النساء، ورمي الرجال مثل ذلك، كما وقع الحكم على رمي الرجال في قوله: والذين يَرْمُونَ المحصنات، والنساء كذلك يحددن إن قذفن.
وقيل إن المعنى: والذين يرمون الأنفس المحصنات فهو للرجال والنساء.
وهذه الآية نزلت في الذين رموا عائشة رضي الله عنها بما رموها به من الإفك، قاله ابن جبير.
وقال الضحاك: هي في نساء المسلمين.
وقال ابن زيد: الفاسقون: الكاذبون.
ومعنى الإحصان هنا العفة.
ثم قال تعالى: إِلاَّ الذين تَابُواْ مِن بَعْدِ ذلك وَأَصْلَحُواْ فَإِنَّ الله غَفُورٌ رَّحِيمٌ.
أي إلا من تاب من بعد قذفه، وأخذ الحد منه وهو استثناء من قوله:
وَلاَ تَقْبَلُواْ لَهُمْ شَهَادَةً أَبَداً، فإذا تاب قبلت شهادته وهو مذهب أكثر الفقهاء منهم: الشعبي، والزهري، وأبو الزناد، ومالك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور، وأبو عبيد، وهو قول عمر بن الخطاب، وابن أبي طلحة عن ابن عباس، وعطاء، ومجاهد، وطاوس، وبه قال عمر بن عبد العزيز، وعبد الله بن عتبة، وابن المسيب.
صفحة رقم 5035
وقال شريح: لا تجوز شهادته وإن تاب، يجعل الاستثناء من الفاسقين لأنه قد منع قبول شهادته بالأبد، فلا تقبل أبداً.
وروي عن النبي ﷺ أنه قال: " لا تجوز شهادة محدود في الإسلام "، وبهذا القول يقول ابن عباس في رواية عنه، وبه قال سعيد بن جبير، والنخعي والثوري، وأصحاب الرأي. فيكون أبداً وقف على قول من قال: لا تقبل شهادته ولا يوقف عليه، وعلى قول من قال: تقبل إذا تاب.
الهداية الى بلوغ النهاية
أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي