ﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟ

٣٣١- قال الشافعي : قال الله تبارك وتعالى في الذين يرمون المحصنات : ثُمَّ لَمْ يأتوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً فكانت إلاية عامة على رامي المحصنة. فكان سواء قال الرامي لها : رأيتها تزني، أو رماها ولم يقل : رأيتها تزني، فإنه يلزمه اسم الرامي. ( الأم : ٥/١٣١. ون مختصر المزني ص : ٢١٤. )
ــــــــــــ
٣٣٢- قال الشافعي : قال الله تبارك وتعالى : وَالذِينَ يَرْمُونَ اَلْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَاتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً فكان بينا أن المأمور بجلد ثمانين هو : من قَصَدَ قَصْدَ محصنة بقذف، لا من وقع قذفه على محصنة بحال(١). ( الأم : ٦/٢٤١-٢٤٢. )
ـــــــــــ
٣٣٣- قال الشافعي : قال الله تبارك وتعالى : وَالذِينَ يَرْمُونَ اَلْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَاتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً الآية. قال الشافعي : ثم لم أعلم مخالفا في أن ذلك إذا طلبت ذلك المقذوفة الحرة ولم يأت القاذف بأربعة شهداء يخرجونه من الحد، وهكذا كل ما أوجبه الله تعالى لأحد وجب على الإمام أخذه له إن طلبه، أخذه له بكل حال. ( الأم : ٥/٢٨٥. ون أحكام الشافعي : ١/٢٣٧-٢٣٨. )
ـــــــــــــــــــ
٣٣٤- قال الشافعي : قال الله جل ثناؤه : وَالذِينَ يَرْمُونَ اَلْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَاتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أبدا وأولئك هُمُ اَلْفَاسِقُونَ (٢)
قال الشافعي : فالمحصنات ههنا البوالغ الحرائر. وهذا يدل على أن الإحصان اسم جامع لمعاني مختلفة. وقال : وَالذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُن لَّهُمْ شُهَدَاء اِلا أَنفُسُهُمْ فَشَهادَةُ أَحَدِهِمُ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ اَلصَّادِقِينَ وَالْخَامِسَةُ أَن لَّعْنَتُ اَللَّهِ عَلَيْهِ إِن كَانَ مِنَ اَلْكَاذِبِينَ ويدرؤوا عَنْهَا اَلْعَذَابَ أَن تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ اَلْكَاذِبِينَ وَالْخَامِسَةُ أَنْ غَضِبَ اَللَّهِ عَلَيْهَا إِن كَانَ مِنَ اَلصَّادِقِينَ (٣).
فلما فرق الله بين حكم الزوج والقاذف سِوَاهُ، فحدَّ القاذف سواه، إلا أن يأتي بأربعة شهداء على ما قال، وأخرج الزوج باللعان من الحدّ : دلّ ذلك على أن قَذَفَة المحصنات الذين أريدوا بالجلد : قَذَفَةُ الحرائر البوالغ غير الأزواج. وفي هذا الدليل على ما وصفت، من أن القرآن عربي، يكون منه ظاهره عاما، وهو يراد به الخاص، لا أن واحدةً من الآيتين نسخت الأخرى، ولكن كل واحدة منهما على ما حَكَمَ الله به، فيفرقُ بينهما حيث فَرَقَ الله، ويجمعان حيث جمع الله : فإذا التعن الزوج خرج من الحدّ، كما يخرج الأجنبيون بالشهود، وإذا لم يلتعن وزوجته حرة بالغة، حدّ. ( الرسالة : ١٨٧-١٤٨. ون أحكام الشافعي : ١/٣١١. والأم : ٥/١٢٤ و ٧/٩٥. )
ــــــــــــ
٣٣٥- قال الشافعي : وقال الله عز وجل في قذفة المحصنات : فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً اَبَدًا وَأُوْلَئِاكَ هُمُ اَلْفَاسِقُونَ إِلا اَلذِينَ تَابُوا (٤) وقلنا : إذا تاب القاذف قبلت شهادته، وذلك بين في كتاب الله عز وجل.
قال الشافعي رحمه الله تعالى : أخبرنا سفيان بن عيينة قال : سمعت الزهري يقول : زعم أهل العراق أن شهادة القاذف لا تجوز، لأشهد أخبرني سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب قال لأبي بكرة(٥) : تب تقبل شهادتك، أو إن تبت قبلت شهادتك.
قال : وسمعت سفيان يحدث به هكذا مرارا، ثم سمعته يقول : شككت فيه قال سفيان : أشهد لأخبرني ثم سمى رجلا فذهب عليَّ حفظ اسمه، فسألت فقال لي عمر ابن قيس(٦) هو سعيد بن المسيب وكان سفيان لا يشك أنه ابن المسيب.
قال الشافعي رحمه الله تعالى : وغيره يرويه عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن عمر، قال سفيان : أخبرني الزهري، فلما قمت سألت فقال لي عمر بن قيس وحضر المجلس معي هو سعيد بن المسيب قلت لسفيان : أشككت حين أخبرك أنه سعيد ؟ قال : لا، هو كما قال، غير أنه قد كان دخلني الشك(٧).
قال الشافعي رحمه الله تعالى : وأخبرنا من أثق به من أهل المدينة عن ابن شهاب، عن ابن المسيب : أن عمر لما جلد الثلاثة استتابهم، فرجع اثنان، فقبل شهادتهما، وأَبَى أبو بكرة أن يرجع فرد شهادته(٨).
قال الشافعي رحمه الله تعالى : وأخبرنا إسماعيل بن علية، عن ابن أبي نجيح في القاذف إذا تاب تقبل شهادته فقال : وكلنا نقوله عطاء وطاوس ومجاهد(٩).
وقال بعض الناس : لا تجوز شهادة المحدود في القذف أبداً ؟ ! قلتُ ؟ : أفرأيت القاذف إذا لم يحد حدا تاما أتجوز شهادته إذا تاب ؟ قال : نعم. قلتُ له : ولا أعلمك إلا دخل عليك خلاف القرآن من موضعين : أحدهما : أن الله عز وجل أمر بجلده وأن لا تقبل شهادته، فزعمت أنه إذا لم يجلد قبلت شهادته. قال : فإنه عندي إنما ترد شهادته إذا جلد، قلتُ : أفتجد ذلك في ظاهر القرآن، أم في خبر ثابت ؟ قال : أما في خبر فلا، وأما في ظاهر القرآن فإن الله عز وجل يقول : فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً اَبَدًا (١٠) قلتُ : أفبالقذف قال الله عز وجل : وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً اَبَدًا (١١) أم بالجلد ؟ قال : بالجلد، قال : بالجلد عندي. قلتُ : وكيف كان ذلك عندك، والجلد إنما وجب بالقذف ؟ وكذلك ينبغي أن تقول في ردِّ الشهادة. ( الأم : ٧/٢٦. ون الأم : ٧/٨٩. وأحكام الشافعي : ٢/١٣٥. ومناقب الإمام الشافعي ص : ١٨٥. )

١ - معناه: بدون تعيين أو تشخيص، هكذا بإطلاق، والله أعلم.
٢ - النور: ٤..
٣ - النور: ٦-٩..
٤ - النور: ٤-٥. وقال ابن كثير في التفسير ٣/٢٦٤-٢٦٥: «هذه الآية الكريمة فيها بيان حكم جلد القاذف للمحصنة، وهي الحرة البالغة العفيفة. فإذا كان المقذوف رجلا فكذلك يجلد قاذفه أيضا. وليس فيه نزاع بين العلماء، فإن أقام القاذف بينة على صحة ما قاله درا عنه الحدّ، ولهذا قال تعالى: ثُمَّ لَمْ يَاتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً اَبَدًا وَأُوْلَئِاكَ هُمُ اَلْفَاسِقُونَ. فأوجب على القاذف إذا لم يقم البينة على صحة ما قال ثلاثة أحكام، أحدها: أن يجلد ثمانين جلدة، الثاني: أن ترد شهادته أبدا، الثالث: أن يكون فاسقا ليس بعدل لا عند الله ولا عند الناس. ثم قال تعالى: إِلا اَلذِينَ تَابُوا مِن بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اَللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ . واختلف العلماء في هذا الاستثناء، هل يعود إلى الجملة الأخيرة فقط، فترفع التوبة الفسق فقط، ويبقى مردود الشهادة دائما وإن تاب؟ أو يعود إلى الجملتين الثانية والثالثة؟ وأما الجلد فقد ذهب وانقضى سواء تاب أو أصرَّ، وإلا حكم له بعد ذلك بلا خلاف. فذهب الإمام مالك، وأحمد، والشافعي إلى أنه إذا تاب قبلت شهادته وارتفع عنه حكم الفسق، ونص عليه سعيد ابن المسيب سيد التابعين، وجماعة من السلف أيضا. وقال الإمام أبو حنيفة: إنما يعود الاستثناء إلى الجملة الأخيرة فقط. فير تفع الفسق بالتوبة، ويبقى مردود الشهادة أبدا، وممن ذهب إليه من السلف القاضي شريح، وإبراهيم النخعي، وسعيد بن جبير، ومكحول، وعبد الرحمن بن زيد بن جابر. وقال الشعبي والضحاك: لا تقبل شهادته وإن تاب، إلا أن يعترف على نفسه أنه قد قال البهتان، فحينئذ تقبل شهادته والله أعلم»..
٥ - نفيع بن الحارث بن كلدة، أبو بكرة الثقفي. وقيل: اسمه مسروح، كناه النبي صلى الله عليه وسلم لتدليه ببكرة من الطائف. عنه: أولاده، والحسن، وعدة. ت سنة: ٥١. الكاشف: ٣/١٩٤. ون الإصابة: ٦/٤٦٧. والتهذيب: ٨/٥٣٧..
٦ - عمر بن قيس الماصر. عن: شريح، وزيد بن وهب. وعنه: مسعر، وزائدة. ثقة مرجئ. الكاشف: ٢/٣٠٩. ون التهذيب: ٦/٩٥. وقال في التقريب: صدوق ربما وهم ورمي بالإرجاء. وتعقبه صاحب التحرير ٣/٨٢ فقال: بل ثقة، ومن عجب أن يقول فيه المصنف « صدوق ربما وهم » فهذا ما قاله أحد، ولا عرف عنه، فقد وثقه الأئمة: ابن معين، وأبو حاتم، وأبو داود، ويعقوب بن سفيان، وأحمد بن صالح المصري، وذكره ابن حبان وابن شاهين في «الثقات»، ولا نعلم أحدا قال فيه: «صدوق»!.
٧ - رواه الشافعي في المسند بنحوه (ر١٦٥٥ و ١٦٥٦).
ورواه البيهقي في كتاب الشهادات باب: شهادة القاذف: ١٠/١٥٢..

٨ - سبق تخريجه في النص رقم: ١٢٣..
٩ - رواه البيهقي في كتاب الشهادات باب: شهادة القاذف: ١٠/١٥٣..
١٠ - النور: ٤..
١١ - النور: ٤..

تفسير الشافعي

عرض الكتاب
المؤلف

الشافعي أبو عبد الله محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن عبد المطلب بن عبد مناف المطلبي القرشي المكي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير