يشترط بلوغه؟ قال أحمد: لا يشترط إذا كان مثلُه يجامع، وقال الثلاثة: يشترط، ومالك يحد قاذف الصبية التي يوطأ مثلها، ولا يحد قاذف الصبي الذي يطأ مثلُه.
وهل هو حق لله أو للآدمي؟ قال أبو حنيفة: هو حق لله، فلا يصح العفو عنه، لكن لو عفا المقذوف لا يحد القاذف، لا لصحة عفوه، بل لترك طلبه، حتى لو عاد فطلب، يحد، وقال مالك: لا بأس بعفو المقذوف عن قاذفه قبل بلوغ الإمام، ولا يجوز عفوه بعد ذلك، إلا أن يريد ستر نفسه، وقال الشافعي وأحمد: هو حق للآدمي يسقط بعفوه.
وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا إذا شهدوا.
وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ لأنهم فسقوا برمي المحصنة.
...
إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٥).
[٥] ثم استثنى منه إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ القذف.
وَأَصْلَحُوا حالهم فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ.
واختلفوا في قبول شهادة القاذف بعد إقامة الحد عليه إذا تاب، فقال أبو حنيفة: لا تقبل شهادة المحدود فيه، وإن تاب عن جريمة القذف، لكن لا يرد شهادته بنفس القذف، وإنما يردها بإقامة الحد، ومالك والشافعي وأحمد يردون شهادته بنفس القذف، وقالوا: تقبل شهادته بعد التوبة، سواء كانت قبل الحد أو بعده، وصفتها عند الشافعي: أن يقول: قذفي باطل، وأنا نادم، ولا أعود إليه، وعند مالك وأحمد: توبته أن يكذِّب نفسه، إلا أن مالكًا اشترط مع التوبة بعد الحد ألَّا تقبل شهادته في مثل الحد الذي أقيم
فتح الرحمن في تفسير القرآن
أبو اليمن مجير الدين عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن العليمي الحنبلي
نور الدين طالب