ﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰ

تفسير المفردات : حجرا محجورا : كلمة تقولها العرب حين لقاء عدو موتور أو هجوم نازلة هائلة، يقصدون بها الاستعاذة من وقوع ذلك الخطب الذي يلحقهم والمكروه الذي يلمّ بدارهم : أي نسأل الله أن يمنع ذلك منعا ويحجره حجرا.
المعنى الجملي : بعد أن حكى سبحانه أباطيل المشركين السالفة بطعنهم في نبوة محمد صلى الله عليه وسلم بقولهم : لولا أنزل إليه ملك فيكون معه نذيرا
( الفرقان : ٧ ) أردف ذلك بذكر سخافات أخرى لهم في هذا الصدد فقالوا : هلا أنزل علينا الملائكة فيخبرونا بصدقه، أو نرى ربنا فينبئنا بذلك، ثم بين أن هذا عتو عظيم منهم، ثم أعقب هذا ببيان أنهم سيرون الملائكة حين الهول يوم الجزاء والحساب حين يقولون لهم : لا بشرى لكم اليوم بل فيه منعكم من كل خير، فإن ما قدمتم من عمل صالح في الدنيا صار هباء منثورا، ثم أخبر بما يكون لأهل الجنة من خير المستقر، وحسن المقيل في ظل ظليل، ونعم لا مقطوعة ولا ممنوعة، حين يقولون : الحمد لله الذي صدقنا وعده وأورثنا الأرض نتبوأ من الجنة حيث نشاء ( الزمر : ٧٤ )ولعل في ذكر هذا ما يكون حافزا لهم على مراجعة أنفسهم وتخمير الرأي، ليرشدوا إلى طريق السداد ويقلعوا عما هم فيه من هوى متبع وشيطان مطاع.
الإيضاح : ثم بين أنهم سيلقون الملائكة حين الهول يوم القيامة لا على الوجه الذي طلبوه، ولا على الصورة التي اقترحوها، بل على وجه آخر لم يمر ببالهم فقال :
يوم يرون الملائكة لا بشرى يومئذ للمجرمين ويقولون حجرا محجورا أي يوم يرى هؤلاء المجرمون الملائكة فلا بشرى لهم بخير، إذ يقولون لهم : حجرا محجورا أي محرم عليكم البشرى بالغفران والجنة، أي جعلهما الله حراما عليكم، إذ هما لا يكونان إلا لمن اعترف بوحدانية الله وصدق رسوله.
والخلاصة : لا بشرى يومئذ للكافرين وتقول لهم الملائكة : حرام أن نبشركم بما نبشر به المتقين.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير