ﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰ

وبعد أن ألقينا نظرة عامة على ما في هذا الربع من المعاني والموضوعات، لا بد لنا من أن نقف وقفة خاصة عند بعض ما جاء فيه من الآيات، تنويرا للأذهان، وزيادة في البيان.
فقوله تعالى : يوم يرون الملائكة لا بشرى يومئذ للمجرمين، ويقولون حجرا، محجورا هو رد على تحدي الكافرين الذين لا يؤمنون بيوم الدين، وجواب على قولهم، مقترحين رؤية الملائكة ورؤية ربهم : لولا أنزل علينا الملائكة أو نرى ربنا فبين الحق سبحانه وتعالى أن الذي سألوه من رؤية الملائكة سيحقق في الوقت المقدر له، وذلك يوم الممات ويوم المعاد، لكنهم سيلقون منهم ما يكرهون، وسيفاجأون بما لم يكونوا يتوقعون، وسيندمون بالغ الندم على رغبتهم في رؤيا الملائكة، إذ لا يخبرونهم عند رؤيتهم إلا بالخيبة والخسران، لا بالبشرى والرضوان، وسيعلنون إليهم أنهم " عن ربهم محجوبون " لأنهم أجرموا في حق الله، وأعلنوا الحرب على الله، حتى أصبح الإجرام صفة لاصقة بهم، وعنوانا عليهم.
ومما يطابق معنى هذه الآية ويزيدها وضوحا قوله تعالى فيما سبق من سورة الأنعام : ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت والملائكة باسطوا أيديهم أخرجوا أنفسكم، اليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تقولون على الله غير الحق وكنتم عن آياته تستكبرون [ الآية : ٩٣ ].
وعلى العكس من هذا الموقف موقف الملائكة من المؤمنين المتقين، فقد قال تعالى في شأنهم مبشرا لهم بالنعيم والرضوان في سورة فصلت : إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون، نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم ولكم فيها ما تدعون، نزلا من غفور رحيم [ ٣٠٣٢ ].

التيسير في أحاديث التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

المكي الناصري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير