ثم ذكر مآل المشركين فقال : الذين يُحْشَرُونَ على وُجُوهِهِمْ يساقون ويجرُّون إلى جهنم، روي أنهم يمشون في الآخرة مقلوبين وجوههم١ على القفا، وأرجلهم إلى فوق، وقال عليه السلام٢ :«إنّ الذين أمشاهم على أرجلهم قادر على أن يمشيهم على وجوههم »٣ والأول أولى، لأنه٤ ورد أيضاً.
قوله :«الّذِينَ يُحْشَرُونَ » يجوز رفعه خبر مبتدأ محذوف، أي : هم الذين٥ ويجوز نصبه على الذم٦، ويجوز أن يرتفع بالابتداء وخبره الجملة من قوله أولئك شَرٌّ مَّكَاناً ٧، ويجوز أن يكون «أُولَئِكَ » بدلاً أو بياناً للموصول، و «شَرٌّ مَكَاناً » خبر الموصول.
قوله : أولئك شَرٌّ مَّكَاناً منزلاً ومصيراً من أهل الجنة «وأضل سبيلاً » وأخطأ طريقاً٨ وههنا سؤال كما تقدم في قوله : أَصْحَابُ الجنة يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُّسْتَقَرّاً ٩ [ الفرقان : ٢٤ ].
٢ في ب: عليه الصلاة والسلام..
٣ أخرجه البخاري (تفسير) ٣/١٦٩، مسلم (منافقين) ٤/٢١٦١، أحمد ٢/٣٥٤، ٣٦٣..
٤ لأنه: سقط من ب..
٥ انظر التبيان ٢/٩٨٦، البحر المحيط ٦/٤٩٧..
٦ انظر التبيان ٢/٩٨٦..
٧ انظر التبيان ٢/٩٨٦، البحر المحيط ٦/٤٩٧..
٨ انظر البغوي ٦/٤٧٦..
٩ من الآية (٢٤) من السورة نفسها..
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود