تفسير المفردات : يحشرون على وجوههم إلى جهنم : أي يسحبون على وجوههم ويجرّون إليها.
المعنى الجملي : بعد أن ذكر مطاعنهم في الكتاب الكريم كقولهم " إن هو إلا إفك مبين "، وقولهم " هو أساطير الأولين " - قفي على ذلك بذكر شبهة أخرى لهم وهي كقولهم : لو كان القرآن من عند الله حقا لأنزله جملة واحدة كما أنزلت التوراة جملة على موسى والإنجيل جملة على عيسى والزبور على داود، فرد الله عليهم مقالتهم، وبين لهم فوائد إنزاله منجّما، فذكر منها تثبيت فؤاده صلى الله عليه وسلم بتيسير الحفظ، وفهم المعنى، وضبط الألفاظ، إلى نحو أولئك، ثم وعده بأنهم كلما جاؤوا بشبهة دحضها بالجواب الحق، والقول الفصل الذي يكشف عن وجه الصواب، وبعدئذ ذكر حال المشركين وأنهم حين يحشرون يكونون في غاية الذل والهوان ويجرّون على وجوههم إلى جهنم وهم مصفّدون بالسلاسل والأغلال.
الإيضاح : الذين يحشرون على وجوههم إلى جهنم أولئك شر مكانا وأضل سبيلا أي إني لا أقول لكم كما تقولون ولا أصفكم بمثل ما تصفونني به، بل أقول لكم : إن الذين يسحبون إلى جهنم ويجرّون بالسلاسل والأغلال هم شر مكانا وأضل سبيلا، فانظروا بعين الإنصاف، وفكّروا من أولى بهذه الأوصاف منا ومنكم ؟ لتعلموا أن مكانكم شر من مكاننا، وسبيلكم أضل من سبيلنا.
وهذا من نسق قوله تعالى : وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين ( سبأ : ٢٤ ).
ويسمّون هذا الأسلوب في المناظرة بإرخاء العنان للخصم، ليسهل إفحامه وإلزامه.
روى الترمذي عن أبي هريرة : قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" يحشر الناس يوم القيامة ثلاثة أصناف : صنفا مشاة وصنفا ركبانا وصنفا على وجوههم "، قيل : يا رسول الله وكيف يمشون على وجوههم ؟ قال :" إن الذي أمشاهم على أقدامهم قادر أن يمشيهم على وجوههم، أما إنهم يتقون بوجوههم كل حدب وشوك " والمراد أن الملائكة عليهم السلام تسحبهم وتجرّهم على وجوههم إلى جهنم، أو يكون الحشر على الوجوه عبارة عن الذلة والخزي والهوان، أو هو من قول العرب مرّ فلان على وجهه إذا لم يدر أين يذهب.
تفسير المراغي
المراغي