وَقَالَ ٱلَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ : لا يأملون لِقَآءَنَا : البعث لَوْلاَ : هلا أُنْزِلَ عَلَيْنَا ٱلْمَلاَئِكَةُ : رسلا أَوْ نَرَىٰ رَبَّنَا : فنصدقك لَقَدِ ٱسْتَكْبَرُواْ فِيۤ : شأن أَنفُسِهِمْ وَعَتَوْا : طغوا عُتُوّاً كَبِيراً : لطلبهم ما لم يحصل إلا لآحاد الأنبياء، اذكر يَوْمَ يَرَوْنَ ٱلْمَلاَئِكَةَ : ملائكة الموت أو العذاب لاَ بُشْرَىٰ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُجْرِمِينَ : أي: لهم وَيَقُولُونَ : كعادتهم عند لقاء عدو أو شدة حِجْراً : عوذا مَّحْجُوراً : تقديره: اسال حجرا محجورا، أي: معاذا، وصف به للتأكيد أي: يعذون من الملائكة مع طلبهم الآن وَقَدِمْنَآ : قصدنا إِلَىٰ مَا عَمِلُواْ مِنْ عَمَلٍ : كصلة ونحوها فَجَعَلْنَاهُ : في التحقير وعدم النفع هَبَآءً : كغبار يرى في الكوى التي عليها الشمس مَّنثُوراً : بحيث لا يمكن نظمه أَصْحَابُ ٱلْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ : مطلقاً أو من مترفيهم في الدنيا مُّسْتَقَرّاً : موضع قرار وَأَحْسَنُ مَقِيلاً : مكان استراحة، إذ القيلولة استراحة نصف النهار ولو بلا نوم وفيه إشعار بإنقضاء حسابهم في نصف نهار كما ورد وَيَوْمَ تَشَقَّقُ : تنشق ٱلسَّمَآءُ بِٱلْغَمَامِ : بسبب طلوعه منها كما في قوله تعالى هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن يَأْتِيَهُمُ ٱللَّهُ [البقرة: ٢١٠].
.. إلى آخره وَنُزِّلَ ٱلْمَلاَئِكَةُ : في الغمام، بصحائف الأعمال تَنزِيلاً * ٱلْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ ٱلْحَقُّ : الثابت لِلرَّحْمَـٰنِ : ولا نزاع له وَكَانَ يَوْماً عَلَى ٱلْكَافِرِينَ عَسِيراً : وأخف على بعض المؤمنين من صلاة مكتوبة يصليها في الدنيا وَيَوْمَ يَعَضُّ ٱلظَّالِمُ : كعقبة بن أبي معيط، اسلم ثم ارتد بالتماس صديقه إبي بن خلف عَلَىٰ يَدَيْهِ : تحسرا يَقُولُ يٰلَيْتَنِي ٱتَّخَذْتُ مَعَ ٱلرَّسُولِ سَبِيلاً : إلى الهدى يَٰوَيْلَتَىٰ : كما مر لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاَناً : كناية عن علم، وقيل: عن نكرة عني به: أبي بن خلف خَلِيلاً * لَّقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ ٱلذِّكْرِ : القرآن بَعْدَ إِذْ جَآءَنِي وَكَانَ ٱلشَّيْطَانُ : أي: الخل المضل للإنسان خَذُولاً : تاركا لعونه عند البلاء وَقَالَ ٱلرَّسُولُ : يؤمئذ يٰرَبِّ إِنَّ قَوْمِي : قريشا ٱتَّخَذُواْ هَـٰذَا ٱلْقُرْآنَ مَهْجُوراً : متروكا هذرا أو لغوا فيه، قال تعالى: وَكَذَلِكَ : كجعل قومك عدوك جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوّاً مِّنَ ٱلْمُجْرِمِينَ : فاصبر مثلهم وَكَفَىٰ بِرَبِّكَ هَادِياً وَنَصِيراً : فلا تبال بهم وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْلاَ : هلا نُزِّلَ : أنزل عَلَيْهِ ٱلْقُرْآنُ جُمْلَةً : دفعة وَاحِدَةً : كالكتب الباقية، قال تعالى: نزلناه كَذَلِكَ : مفرقا لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ : فتحفطه شيئا فشيئا أو ليقوي قلبك بعجزهم عن معارضة بعضة وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلاً : فصلناه على مهل تفصيلا بحسب الوقائع وَلاَ يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ : بسؤال عجيب في إبطالك إِلاَّ جِئْنَاكَ بِٱلْحَقِّ : الدافع له وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً : بياناً منه ٱلَّذِينَ يُحْشَرُونَ : مسحوبين عَلَىٰ وُجُوهِهِمْ إِلَىٰ جَهَنَّمَ : كما مر أُوْلَـٰئِكَ شَرٌّ مَّكَاناً : منزلاً أو منزلةً وَأَضَلُّ سَبِيلاً : هذا كخير مستقراً وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى ٱلْكِتَابَ : الألواح، قبل التوراة إذ نزولها بعد غرق فرعون وَجَعَلْنَا مَعَهُ أَخَاهُ هَارُونَ وَزِيراً : معينا فَقُلْنَا ٱذْهَبَآ إِلَى ٱلْقَوْمِ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا : فذهبا، فكذبهوما فَدَمَّرْنَاهُمْ : استأصلناهم تَدْمِيراً * وَقَوْمَ نُوحٍ لَّمَّا كَذَّبُواْ ٱلرُّسُلَ : نوحا ومن قبله أَغْرَقْنَاهُمْ وَجَعَلْنَاهُمْ لِلنَّاسِ : بعدهم آيَةً : عبرة وَأَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِين : أي: لهم عَذَاباً أَلِيماً : في الآخرة وَعَاداً وَثَمُودَاْ وَأَصْحَابَ ٱلرَّسِّ : البئر الغير المطوية، كانوا عبدة الأصنام فبعث إليهم شعيب فكذبوه، فبينما هم كانوا حول البئر انهارت بهم وبمنازلهم وَقُرُوناً : أهل أعصار بَيْنَ ذَلِكَ : المذكورين كَثِيراً * وَكُلاًّ ضَرَبْنَا : بينا لَهُ ٱلأَمْثَالَ ، القصص العجيبة ليعتبروا وَكُلاًّ تَبَّرْنَا : فتنا تَتْبِيراً * وَلَقَدْ أَتَوْا : قريش في طريق الشام عَلَى ٱلْقَرْيَةِ ٱلَّتِيۤ أُمْطِرَتْ مَطَرَ ٱلسَّوْءِ : أي: قوم لوط أَفَلَمْ يَكُونُواْ يَرَوْنَهَا : فيعتبروا بَلْ كَانُواْ لاَ يَرْجُونَ نُشُوراً : فلذا ما اتعظوا
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
نور الدين أحمد بن محمد بن خضر العمري الشافعي الكازروني