وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْلاَ نُزِّلَ يعنى هلا نزل عَلَيْهِ ٱلْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كما جاء به موسى وعيسى يقول: كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ يعنى ليثبت القرآن فى قلبك وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلاً [آية: ٣٢] يعنى نرسله ترسلاً آيات، ثم آيات، ذلك قوله سبحانه: وَقُرْآناً فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى ٱلنَّاسِ عَلَىٰ مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلاً [الإسراء: ١٠٦].
ثم قال عز وجل: وَلاَ يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ يخاصمونك به إضمار لقولهم: لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة، ونحوه فى القرآن مما يخاصمون به النبى صلى الله عليه وسلم، فيرد الله عز وجل عليهم قولهم، فذلك قوله عز وجل: إِلاَّ جِئْنَاكَ بِٱلْحَقِّ فيم تخصمهم به وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً [آية: ٣٣] يعنى وأحسن تبياناً فترد به خصومتهم. ثم أخبر الله عز وجل بمستقرهم فى الآخرة، فقال سبحانه: ٱلَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلَىٰ وُجُوهِهِمْ إِلَىٰ جَهَنَّمَ أُوْلَـٰئِكَ شَرٌّ مَّكَاناً وَأَضَلُّ سَبِيلاً [آية: ٣٤] يعنى وأخطأ طريق الهدى فى الدنيا من المؤمنين. وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى ٱلْكِتَابَ يقول: أعطينا موسى، عليه السلام، التوراة وَجَعَلْنَا مَعَهُ أَخَاهُ هَارُونَ وَزِيراً [آية: ٣٥] يعنى معيناً، ثم انقطع الكلام فأخبر الله عز وجل محمد صلى الله عليه وسلم، فقال سبحانه: فَقُلْنَا ٱذْهَبَآ إِلَى ٱلْقَوْمِ يعنى أهل مصر ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا يعنى الآيات التسع فَدَمَّرْنَاهُمْ تَدْمِيراً [آية: ٣٦] يعنى أهلكناهم بالعذاب هلاكاً يعنى الغرق.
تفسير مقاتل بن سليمان
أبو الحسن مقاتل بن سليمان بن بشير الأزدي البلخى