ﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮ ﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸ ﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇ ﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐ ﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙ

وروى أنس: " أن رجلاً قال للنبي صلى الله عليه [وسلم]،: كيف يا رسول الله: يحشر الكافر على وجهه فقال: الذي أمشاه على رجليه قادر على أن يمشيه على وجهه ".
قال أبو هريرة: يحشر الناس يوم القيامة على ثلاثة أصناف. صنف على الدواب، وصنف على أقدامهم، وصنف على وجوههم. فقيل له: كيف يمشون على وجوههم قال: إن الذي أمشاهم على أقدامه قادر أن يمشيهم على وجوههم.
وقيل: إن هذا تمثيل. كما تقول: ستمضي على وجهك أي: كارهاً.
قال تعالى: وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الكتاب، الآية، اي: آتينا موسى التوراة. كما آتيناك يا محمد القرآن وَجَعَلْنَا مَعَهُ أَخَاهُ هَارُونَ وَزِيراً أي: معيناً وظهيراً

صفحة رقم 5218

فَقُلْنَا اذهبآ إِلَى القوم الذين كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا يعني فرعون وقومه فَدَمَّرْنَاهُمْ تَدْمِيراً أي: أهلكناهم. وفي الكلام حذف والتقدير: فذهبا فكذبوهما، فدمرناهم، فدخول الفاء تدل على هذا الحذف.
وقال الفراء: المأمور بالذهاب في المعنى موسى وحده، بمنزلة قوله تعالى: فَنَسِيَا حُوتَهُمَا [الكهف: ٦١] والناسي يوشع وحده. وبمنزلة يَخْرُجُ مِنْهُمَا الُّلؤْلُؤُ وَالمَرْجَانُ [الرحمن: ٢٢] وإنما يخرجان من الملح. وهذا قول مردود لأنه قد كرر في كثير من الآيات إرسال هارون مع موسى إلى فرعون، فلا يحتاج فيه إلى هذا المجاز.
والوقف بِآيَاتِنَا، وقرئت فَدَمَّرْنَاهُمْ تَدْمِيراً، على الخبر عن موسى وهارون. وقرئت فدمِّرانِهم، على الأمر لموسى وهارون

صفحة رقم 5219

وتشديد النون، فلا يحتاج في هاتين القراءتين إلى إضمار ولا حذف، وهما قراءتان شاذتان، والوقف على هاتين القراءتين تَدْمِيراً.
قال تعالى: وَقَوْمَ نُوحٍ لَّمَّا كَذَّبُواْ الرسل أَغْرَقْنَاهُمْ، أي: واذكر قوم نوح.
وقيل: هو معطوف على المفعول في فَدَمَّرْنَاهُمْ [الفرقان: ٣٦].
وقيل: التقدير: وأغرقنا قوم نوح، لما كذبوا الرسل أغرقناهم وهذا حسن. والمعنى: وأغرقنا قوم نوح من قبل قوم فرعون لما كذبوا الرسل وَجَعَلْنَاهُمْ لِلنَّاسِ آيَةً.
وقوله: لَّمَّا كَذَّبُواْ الرسل، قيل: إنهم كذبوا رسلاً قبل نوح فلذلك جمع.
وقيل: إن من كذَّب نبياً، فقد كذب جميع الأنبياء. فجمع على المعنى.

صفحة رقم 5220

ثم قال وَأَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ، أي: لهم ولمن هو / مثلهم في الظلم والكفر عَذَاباً أَلِيماً، في الآخرة سوى الذي حل بهم في الدنيا.
قال: وَعَاداً وَثَمُودَاْ وَأَصْحَابَ الرس، كل هذا معطوف على قوم نوح أي: واذكر.
وقيل: ذلك معطوف على الضمير في جَعَلْنَاهُمْ.
وقيل: التقدير: وأعتدنا للظالمين عذاباً أليماً، وعبنا عاداً وثموداً.
وقوله: وَكُلاًّ تَبَّرْنَا تَتْبِيراً، أي: وتبرنا كلاً، أي: أهلكنا كلاً وقوله: وَكُلاًّ ضَرَبْنَا لَهُ الأمثال، أي: وذكرنا كلاً، ووعظنا كلاً ضَرَبْنَا لَهُ الأمثال، فتضمر هذا ونحوه، لأن ضرب الأمثال وعظ وتذكير. وقيل: وعاداً وما بعده معطوف على المفعول في فَدَمَّرْنَاهُمْ، أي: دمرنا عاداً وثموداً

صفحة رقم 5221

وأصحاب الرس.
قال ابن عباس: أصحاب الرس قرية من ثمود.
وقال قتادة الرس: قرية من اليمامة يقال لها الفلج.
وعن ابن عباس وعكرمة: الرس: بئر. وقاله مجاهد.
قال أبو عبيدة الرس: المعدن، وصاحب الرس: نبي يقال له: حنظلة بن صفوان: قتلوه وطرحوه في البئر.
والرس عند جماعة من أهل اللغة: الركية التي لم تصلو.

صفحة رقم 5222

وروى محمد بن كعب القرظي أن النبي ﷺ قال: " إن أول الناس يدخل الجنة يوم القيامة: العبد الأسود وذلك أن الله جل ذكره: بعث نبياً إلى أهل قريته، فلم يؤمن أحد من أهلها إلا ذلك الأسود، ثم إن أهل القرية عدوا على النبي فحفروا له بئراً وألقوه فيها. ثم أطبقوا عليه بحجر ضخم، قال: فكان ذلك العبد الأسود يذهب فيحتطب على ظهره، ثم يأتي بحطبه، فيبيعه فيشتري به طعاماً وشراباً، ثم يأتي به إلى تلك البئر فيرفع تلك الصخرة، ويعينه الله تعالى عليها، فيدلي طعامه وشرابه إليه، ثم يرجعها كما كانت، فكان ذلك ما شاء الله أن يكون ثم ذهب يوماً يحتطب كما كان يصنع فجمع حطبه، وحزم حزمته وفرغ منها، فلما أراد أن يحتملها، وجد سِنَةً فاضطجع فنام، فضرب الله على أذنه سبع سنين نائما ثم إنه

صفحة رقم 5223

هب فتمطى فتحول لشقه الآخر، فاضطجع، فضرب الله على أذنه سبع سنين أخرى، ثم إنه هب فاحتمل حزمته، ولا يحسب إلا أنه نام ساعة من نهار، فجاء إلى القرية فباع حزمتة، ثم اشترى طعاماً وشراباً كما كان يصنع، ثم ذهب إلى الحفرة فالتمسه فلم يجده وقد كان بدا لقومه فيه، فاستخرجوه، وآمنوا به وصدقوه، فكان النبي ﷺ يسألهم عن ذلك الأسود، ما فعل فيقولون ما ندري حتى قبض الله النبي، وأتى الأسود بعد ذلك، قال النبي ﷺ، إن ذلك الأسود لأول من يدخل الجنة فهؤلاء لا ينبغي أن يكونوا أصحاب الرس لأنهم آمنوا "
، وقد حكى الله عن أصحاب الرس أنه دمرهم، إلآ أن يكونوا أحدثوا حدثاً بعد نبيهم.
وقوله: وَقُرُوناً بَيْنَ ذَلِكَ كَثِيراً، أي: ودمرنا قروناً بين أضعاف هذه الأمم التي ذكرنا.

صفحة رقم 5224

الهداية الى بلوغ النهاية

عرض الكتاب
المؤلف

أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي

الناشر مجموعة بحوث الكتاب والسنة - كلية الشريعة والدراسات الإسلامية - جامعة الشارقة
سنة النشر 1429
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية