(ولقد) أي والله لقد (آتينا موسى الكتاب) أي التوراة كما آتيناك القرآن ذكر سبحانه طرفاً من قصص الأولين تسلية له - ﷺ - بأن تكذيب قوم أنبياء الله لهم عادة للمشركين بالله، وليس ذلك بخاص بمحمد - ﷺ - (وجعلنا معه أخاه هارون وزيراً) أي عوناً وعضداً في الدعوة، وإعلاء الكلمة قاله قتادة، وقال الزجاج: الوزير في اللغة الذي يرجع إليه، ويعمل برأيه، والوزر ما يعتصم به، ومنه: كلا ولا وزر، وقد تقدم تفسير الوزير في طه، والوزارة لا تنافي النبوة، فقد كان يبعث في الزمن الواحد أنبياء، ويؤمرون بأن يوازر بعضهم بعضاً، وقد كان هارون في أول الأمر وزيراً لموسى عليهما السلام، أو لاشتراكهما في النوبة لأن المتشاركين في الأمر متوازران عليه.
صفحة رقم 308فتح البيان في مقاصد القرآن
أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي
عبد الله بن إبراهيم الأنصاري