ﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮ

ثم يحدثنا الحق سبحانه عن أقوام الرسل السابقين :
ولقد ءآتينا موسى الكتاب وجعلنا معه أخاه هارون وزيرا(١)٣٥ :
سبق قول الحق تبارك وتعالى : وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا من المجرمين... ٣١ ( الفرقان ) : فلا بد أن يكون لكل نبي أعداء ؛ لأنه جاء ليعدل ميزان المكارم الذي تحكم فيه ناس مستبدون في شراسة، وأهل لفساد سيحرمون من ثمرة هذا الفساد، فطبيعي أن يقفوا في وجه الدعوة.
لذلك يضرب الحق سبحانه لرسوله صلى الله عليه وسلم بعض الأمثال من موكب الرسالات، فيقول : ولقد آتينا موسى الكتاب وجعلنا معه آخاه هارون وزيرا٣٥ ( الفرقان ).
كأن الحق سبحانه يقول لرسوله : لقد تعرضت لمشقة دعوة أناس لا يؤمنون بالإله، أما موسى فقد تعرض لدعوة من ادعى أنه إله، إذن : هناك من تحمل كثيرا من المشقات في سبيل الدعوة، لدرجة أن موسى عليه السلام رأى نفسه لن يستطيع القيام بهذه المهمة وحده.
فنراه وهو النبي الرسول الذي اختاره الله- يقول : وأخي هارون هو أفصح مني لسانا فأرسله معي ردءا يصدقني... ٣٤ ( القصص ) : وهذا يعني أن موسى- عليه السلام- يعلم مدى المشقة، وحجم المهمة التي سيقوم بها.
فالرسالات السابقة كان الرسول يبعث إلى أمته المحدودة في الزمان وفي المكان، ومع ذلك لاقوا المشقات، أما أنت يا محمد فقد أرسلت برسالة عامة في الزمان وفي المكان إلى أن تقوم الساعة، فلا بد أن تكون متاعبك مثل متاعب من سبقوك جميعا.

١ الوزير: المعين والمساعد. قال في(لسان العرب- مادة: وزر) :"الوزير في اللغة اشتقاقه من الوزر، والوزير: الحبل الذي يعتصم به ليبنجي من الهلاك، وكذلك وزير الخليفة معناه الذي يعتمد على رأيه في أموره ويلتجئ إليه"..

تفسير الشعراوي

عرض الكتاب
المؤلف

الشعراوي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير