ﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐ

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٣٥:وكمثال لما تعرض له الأنبياء والرسل من أقوامهم، ومثال لما أصاب أولئك الأقوام من العذاب جزاء إصرارهم على تكذيب رسلهم، والتنقيص من مقامهم، جدد كتاب الله في هذا الربع الحديث عن قصة فرعون وقومه مع موسى، وقصة قوم نوح مع نوح، وقصة عاد مع هود، وقصة صالح مع ثمود، وقصة أصحاب الرس مع نبيهم، فقال تعالى : ولقد آتينا موسى الكتاب وجعلنا معه أخاه هارون وزيرا * فقلنا اذهبا إلى القوم الذين كذبوا بآياتنا فدمرناهم تدميرا * وقوم نوح لما كذبوا الرسل أغرقناهم وجعلناهم للناس آية وأعتدنا للظالمين عذابا أليما* وعادا وثمود وأصحاب الرس وقرونا بين ذلك كثيرا * وكلا ضربنا له الأمثال وكلا تبرنا تتبيرا .



وأصحاب الرس ورد ذكرهم للمرة الأولى هنا في هذه السورة، وذكروا للمرة الثانية والأخيرة في سورة ( ق ) عند قوله تعالى : كذبت قبلهم قوم نوح وأصحاب الرس وثمود [ الآية : ١٢ ]، يقال رس البئر يرسها إذا حفرها، ورس الميت إذا دفنه وغيبه في الحفرة، و " الرس " هو كل حفر احتفر كالقبر والبئر والمعدن، وقد اختلفت الروايات في المراد " بأصحاب الرس " من هم، ومن هو نبيهم، وفي أي بلد كانوا ؟. ورجح ابن جرير الطبري أنهم هم " أصحاب الأخدود " الذين ورد ذكرهم في سورة البروج في قوله تعالى : قتل أصحاب الأخدود، النار ذات الوقود، إذ هم عليها قعود، وهم على ما يفعلون بالمؤمنين شهود [ ٤ ٧ ]. ولعله استند في ترجيحه إلى ما بين كلمة " الرس " وكلمة " الأخدود " من تناسب في المعنى، إذ " الأخدود " هو الحفرة المستطيلة، ويذكر ياقوت الحموي في معجمه أن " الرس " كانت آبارا لبني أسد، وأنها تقع في أعالي القصيم، وأكدت بعض الأبحاث الحديثة أن القصيم توجد فيه عدة مدن، من بينها " مدينة الرس " التي فيها معالم تاريخية مشهورة قائمة حتى الآن، على رأسها " وادي عاقل " الذي كانت تقطن فيه قبيلة بني أسد، وترعى في رياضه أغنامها وإبلها، وتوجد بجوار " مدينة الرس " عدة قصور ومزارع، وبذلك يصبح المكان الذي ينسب إليه " أصحاب الرس " معروفا من الناحية الجغرافية، وأنه واقع في الجزيرة العربية المترامية الأطراف.

التيسير في أحاديث التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

المكي الناصري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير