ﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶ

أرأيتَ من اتخذ إلهَهُ هَواهُ أي : أطاع هواه فيما يذر ويفعل، فصار معبوده هواه، يقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم : هذا الذي لا يرى معبوده إلا هواه، كيف تستطيع أن تدعوه إلى الهدى وتهديه إليها ؟ يُروى أن الواحد من أهل الجاهلية كان يعبد الحجر، فإذا مر بحجر أحسن منه تركه وَعَبَد الثاني. وقال الحسن : هو في كل متبع هواه. أفأنت تكون عليه وكيلاً ؛ حفيظاً تحفظه عن متابعة هواه وعبادة ما يهواه. والفاء ؛ لترتيب الإنكار على ما قبله، كأنه قيل : أَبَعْدَمَا شاهدت من غلوه في طاعة الهوى، وعتوه عن اتباع الهدى، تقهره على الإيمان، شاء أو أبى، وإنما عليك التبليغ فقط.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : تعظيم الرسول صلى الله عليه وسلم وإجلاله وتوقيره من أعظم ما يُقرب إلى الله، ويوصل إلى رضوان الله، ويدخل العبد على مولاه ؛ لأنه باب الله الأعظم، والواسطة الكبرى بين الله وبين عباده فمن عظَّمه صلى الله عليه وسلم وبجّله وخدمه أتم الخدمة، أدخله الحضرة، على التوقير والتعظيم والهيبة والإجلال. ومن حاد عن متابعته فقد أتى البيت من غير بابه ؛ كمن دخل حضرة الملك بالتسور، فيستحق القتل والطرد والبُعد. وإدخاله على الله : دلالته على من يعرفه بالله، وقد يوصله بلا واسطة، لكنه نادر. ومن أهمل هذا الجانب واستصغره طرده الله وأبعده، وانسحب عليه قوله : وإِذا رأوك إِن يتخذونك إلا هزوا وكان ممن اتخذ إلهه هواه، وكان كالبهائم، أو أضل ؛ لأن من اتبع الواسطة كان هواه تابعاً لما جاء من عند الله، وقد قال صلى الله عليه وسلم :" لاَ يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يكُون هَواه تَبِعاً لما جئتُ به ". وبالله التوفيق.


البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير