ثم قال بَلْ كَانُواْ لاَ يَرْجُونَ نُشُوراً، أي: لم يكذبوا محمداً، لأنهم لم يكونوا يرون القرية وما حل بها، ولكنهم كذبوه من أجل أنهم قوم لا يخافون نشوراً بعد الموت، أي: لا يؤمنون بالآخرة.
وقيل: المعنى: بل كانوا لا يرجون ثواب الله عند النشور، فاجترأوا على المعاصي.
قال تعالى: وَإِذَا رَأَوْكَ إِن يَتَّخِذُونَكَ إِلاَّ هُزُواً، أي: وإذا رآك يا محمد هؤلاء المشركون ما يتخذونك إلا هزؤاً، أي: سخرياً يسخرون منك يقولون: أهذا الذي بَعَثَ الله رَسُولاً، من بين خلقه، احتقارا له. إِن كَادَ لَيُضِلُّنَا، أي: قد كاد يضلنا عَنْ آلِهَتِنَا لَوْلاَ أَن صَبْرَنَا عَلَيْهَا، أي: على عبادتها.
قال الله جل ذكره: وَسَوْفَ يَعْلَمُونَ حِينَ يَرَوْنَ العذاب مَنْ أَضَلُّ سَبِيلاً أي: سيتبين لهم حين يعاينون عذاب الله، ويحل بهم، من السالك سبيل الردى والراكب طريق الهدى أنت أم هم.
قال تعالى: أَرَأَيْتَ مَنِ اتخذ إلهه هَوَاهُ، أي: جعل إلهه ما يشتهي،
الهداية الى بلوغ النهاية
أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي