يقول تعالى ذكره مخبرا عن هؤلاء المشركين الذين كانوا يهزءون برسول الله ﷺ إنهم يقولون إذا رأوه: قد كاد هذا يضلنا عن آلهتنا التي نعبدها، فيصدّنا عن عبادتها لولا صبرنا عليها، وثبوتنا على عبادتها (وَسَوْفَ يَعْلَمُونَ حِينَ يَرَوْنَ الْعَذَابَ) يقول جلّ ثناؤه: سيبين لهم حين يعاينون عذاب الله قد حلّ بهم على عبادتهم الآلهة (مَنْ أَضَلُّ سَبِيلا) يقول: من الراكب غير طريق الهدى، والسالك سبيل الردى أنت أوهم.
وبنحو ما قلنا في تأويل قوله: (لَوْلا أَنْ صَبَرْنَا عَلَيْهَا) قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا حجاج، عن ابن جُرَيج (إِنْ كَادَ لَيُضِلُّنَا عَنْ آلِهَتِنَا لَوْلا أَنْ صَبَرْنَا عَلَيْهَا) قال: ثبتنا عليها.
القول في تأويل قوله تعالى: أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلا (٤٣)
جامع البيان في تأويل آي القرآن
أبو جعفر محمد بن جرير بن يزيد الطبري
أحمد شاكر