ﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶ

المعنى الجملي : بعد أن ذكر مطاعن المشركين في النبيّ صلى الله عليه وسلم وأورد شبهاتهم في ذلك أردف هذا بيان أن ذلك ما كفاهم، وليتهم اقتصروا عليه، بل زادوا على ذلك الاستهزاء به والحطّ من قدره حتى لقد قال بعضهم لبعض : أهذا الذي بعث الله رسولا ؟ بل لقد غالوا في ذلك فسمّوا دعوته إضلالا، فرد الله عليهم مقالهم وأبان لهم أنه سيظهر لهم حين مشاهدة العذاب من الضال ومن المضل ؟ ثم عجّب رسوله من شناعة أحوالهم بعد حكاية أقوالهم وأفعالهم القبيحة، وأرشد إلى أن مثل هؤلاء يبعد أن يزدجروا عما هم فيه من الغيّ بنصحك وإرشادك، فإن أكثرهم لا يسمعون ولا يعقلون وما هم إلا كالأنعام أو أضل منها سبيلا.
روي أن الآية الأولى نزلت في أبي جهل ومن معه فإنه كان إذا مر رسول الله صلى الله عليه وسلم مع صحبه قال مستهزئا أهذا الذي بعث الله رسولا .
الإيضاح : أرأيت من اتخذ إلهه هواه أفأنت تكون عليه وكيلا أي انظر في حال هذا الذي جعل هواه إلهه، بأن أطاعه وبنى عليه أمر دينه، وأعرض عن استماع الحجة الباهرة، والبرهان الجلي الواضح، واعجب ولا تأبه به، فإنك لن تكون حفيظا على مثل هذا تزجره عما هو عليه من الضلال وترشده إلى الصراط السويّ.
وخلاصة ذلك : كأنه سبحانه يقول لرسوله : إن هذا الذي لا يرى معبودا له إلا هواه، لا تستطيع أن تدعوه إلى الهدى، وتمنعه من متابعة الهوى، إن عليك إلا البلاغ.
ونحو الآية قوله : لست عليهم بمصيطر ( الغاشية : ٢٢ )وقوله وما أنت عليهم بجبار ( ق : ٤٥ )وقوله : لا إكراه في الدين ( البقرة : ٢٥٦ ).
وفي هذا الأسلوب تعجيب لرسوله من سوء أحوالهم بعد أن حكى قبيح أقوالهم وأفعالهم وتنبيه إلى سوء عاقبتهم.
قال ابن عباس : كان الرجل في الجاهلية يعبد الحجر الأبيض زمانا، فإذا رأى غيره أحسن منه عبد الثاني وترك الأول فأنزل الله الآية.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير