قَوْلُهُ تَعَالَى : وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ بُشْرَى بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ ؛ أي أرسلَ الرِّياحَ ينشرُ بها الغيمَ، ويبسطُ في السَّماء قُدَّامَ المطرِ. وإنَّما قِيْلَ في الرحمةِ : رياحٌ ؛ لأنَّها الجمعُ : الجنوبُ والشَّمالُ والصَّبا، وَقِيْلَ في العذاب : ريْحٌ ؛ لأنَّها واحدٌ وهي الدَّبُّورُ وهو عقيمٌ لا يلقح.
قَوْلُهُ تَعَالَى : وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَآءِ مَآءً طَهُوراً ؛ وهو الْمَطَرُ، وهو طاهرٌ ومُطَهِّرٌ من الأنجاسِ والأحْدَاثِ، لِّنُحْيِـيَ بِهِ بَلْدَةً مَّيْتاً ؛ أي لنُحْيي بالمطرِ بلدةً ليس فيها أشجارٌ ولا أثْمَارٌ ولا مرعًى، وَنُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنَآ أَنْعَاماً وَأَنَاسِيَّ كَثِيراً ؛ أي نسقِي بذلك الماءَ كثيراً من خلْقِنا من الأنعامِ. والأنَاسِيٌّ : جمعُ إنْسِيٍّ مثل كُرْسِي وكَرَاسِي، ويقال : جمعُ إنْسَانٍ، وأصلهُ أنَاسِيْن، كما يقالُ : بستانٌ وبساتين وسَرْحَانٌ وسراحين.
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني