ﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒ

قوله تعالى : وَهُوَ الذي أَرْسَلَ الرياح بُشْرَا الآية. هذا هو النوع الثالث، وقد تقدم الكلام على نظيرتها في الأعراف١. بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ يعني : المطر، وَأَنزَلْنَا مِنَ السماء مَاءً طَهُوراً قال الزمخشري : فإن قلت : إنزال الماء موصوفاً بالطهارة وتعليله بالإحياء والسقي يؤذن بأن الطهارة شرط في صحة ذلك كما تقول : حملني الأمير على فرس جواد لأصيد عليه الوحش. قلت : لما كان سقي الأناسي من جملة ما أنزل له الماء وصف بالطهارة٢ إكراماً لهم، وتتميماً للمنّة عليهم٣.
وطهور : يجوز أن يكون صفة مبالغة منقولاً من ظاهر٤، كقوله تعالى :«شَرَاباً طَهُوراً »٥، وقال :

إلى رُجَّحِ الأَكْفَالِ غِيدٌ مِنَ الصِّبَا عِذَابُ الثَّنَايَا رِيقُهُنَّ طَهُورُ٦
وأن يكون اسم ما يتطهر به٧ كالسحور لما يتسحَّر به، والفطور لما يتفطَّر به، قال عليه السلام٨ في البحر :«هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الحِلُّ مَيْتَتُهُ »٩ أراد به المطهر، فالماء مطهر، لأنه يطهر الإنسان من الحدث والنجاسة، كما قال في آية أخرى وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّن السماء مَاءً لِّيُطَهِّرَكُمْ بِهِ [ الأنفال : ١١ ] فثبت أن التطهير مختص بالماء١٠.
( وذهب أصحاب الرأي إلى أن الطهور هو الطاهر حتى جوزوا إزالة النجاسة بالمائعات الطاهرة كالخل وماء الورد، والمرق، ولو جاز إزالة النجاسة بها لجاز رفع الحدث بها١١. وقال عليه السلام :«التّراب طهور المسلم ولو لم يجد الماء عشر حجج » ولو كان معنى الطهور هو الطاهر لكان معناه التراب طاهر للمسلم، وحينئذ لا ينتظم الكلام، وكذا قوله عليه الصلاة والسلام :«طهور إناء أحدكم إذا ولغ الكلب فيه أن يغسل سبعاً »١٢ ولو كان الطهور هو الطاهر لكان معناه : طاهر١٣ إناء أحدكم، وحينئذ لا ينتظم الكلام )١٤ ١٥.
ويجوز أن يكون مصدراً ك ( القبول والولوع )١٦.
١ عند قوله تعالى: وهو الذي يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته [الأعراف: ٥٧]..
٢ في الكشاف: وصفه بالطهور..
٣ الكشاف ٣/١٠٠..
٤ انظر الكشاف ٣/٩٩، البحر المحيط ٦/٥٠٥..
٥ من قوله تعالى: وسقاهم ربهم شرابا طهورا [الإنسان: ٢١]..
٦ البيت من بحر الطويل قاله جميل بن معمر، وهو في ديوانه (٩٣) القرطبي ١٣/٣٠، البحر المحيط ٦/٥٠٥، اللسان (رجح). رجح: جمع رجاح وراجح، وامرأة رجاح. ورجاح: ثقيلة العجيزة من نسوة رجح. الأكفال: جمع كفل، وهو العجز. غيد: جمع غيداء: وهي المرأة المتثنية من اللين، وقد تغايدت في مشيها. والشاهد فيه قوله: ظهور على وزن فعول. بفتح الفاء صفة مبالغة..
٧ انظر الكشاف ٣/٩٩، البحر المحيط ٦/٥٠٥..
٨ في ب: عليه الصلاة والسلام..
٩ أخرجه ابن ماجه (صيد) ٢/١٠٨١، ومالك في الموطأ (صيد) ٢/٤٩٥..
١٠ انظر البغوي ٦/٨١٨٢..
١١ المرجع السابق..
١٢ أخرجه مسلم (طهارة) ١/٢٣٤، أبو داود (طهارة) ١/٥٧، وأحمد ٢/٤٢٧، ولغ الكلب في الإناء يلغ ولوغا، أي شرب فيه بأطراف لسانه..
١٣ في ب: طهروا..
١٤ انظر الفخر الرازي ٢٤/٩٠..
١٥ ما بين القوسين سقط من الأصل..
١٦ عزاه أبو حيان وابن منظور إلى سيبويه. انظر البحر المحيط ٦/٥٠٥، اللسان (طهر)..

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية